ما أصاب من قبلك ، وسر في ديارهم وآثارهم ، وانظر ما فعلوا وأين حلّوا [ ونزلوا ] ، وعمّا انتقلوا « 4 » ، فإنّك تجدهم انتقلوا عن الأحبّة ، ونزلوا دار الغربة « 5 » ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والنّظر فيما لم تكلّف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته « 6 » ، فإنّ الوقوف عند حيرة الطّريق خير من ركوب الأهوال ، وأمر بالمعروف وكن من أهله « 7 » ، وأنكر المنكر بلسانك ويدك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ولا تأخذك في اللّه لومة لائم .
[ قال السيّد : ] وفي رواية أخرى « 8 » :
وعوّد نفسك الصّبر على المكروه ، ونعم الخلق الصّبر « 9 » وألجئ نفسك « 10 » في أمورك كلّها إلى إلهك ، فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربّك ، فإنّ في يده العطاء والحرمان وأكثر من الاستخارة واحفظ وصيّتي « 11 » .
هامش
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وعما انقلبوا . . . » .
( 5 ) كذا في نهج البلاغة وهو الظاهر ، وفي أصل « دار العبرة » .
( 6 ) ومثله في نهج البلاغة ، ولعلّ لفظه : « إذا » زائدة .
( 7 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « وأمر بالمعروف تكن من أهله . . . » .
( 8 ) لم نستفد من سياق رواية تيسير المطالب المقصود من قوله : « رواية أخرى » وأنّه أيّة رواية يعني .
( 9 ) كذا في مخطوطة أصلي ، وفي نهج البلاغة : وعوّد نفسك التصبّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر ( في الحق ) .
( 10 ) هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة وغير واحد من مصادر الحديث ، وفي مخطوطة تيسير المطالب : « وألج نفسك . . . » .
( 11 ) كذا في مخطوطة أصلي ، وفي نهج البلاغة : فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة وتفهّم وصيتي ولا تذهبنّ عنها صفحا . . . » .