خليلك صلحا .
وذكّ قلبك بالآداب كما تذكى النّار بالحطب .
كفر النّعمة لؤم ، وصحبة الأحمق شوم .
واعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّماوات والأرض قد أذن لك في دعائك ؟ وتكفّل في إجابتك ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وهو رحيم بصير ، لم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه « 19 » ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، وفتح لك باب المتاب والاستعتاب « 20 » فمتى شئت سمع دعاءك ونجواك ، فأفض إليه بحاجتك ، وبثّ ذات نفسك ، وأسند إليه أمورك ، ولا تكن مسألتك في مالا يعنيك ، ولا ممّا يلزمك خباله ويبقى عليك وباله « 21 » ، فإنّه يوشك أن ترى عاقبة أمرك حسنا أو قبيحا .
واعلم يا بنيّ أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللبقاء لا للفناء ، وللحياة لا للموت ، وأنّك في منزل قلعة وطريق إلى الآخرة ؟ وأنّك طريد الموت الّذي لا ينجو [ منه ] هاربه ، فأكثر [ من ] ذكر الموت وما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه ، واجعله أمامك حيث تراه فيأتيك وقد أخذت حذرك « 22 » واذكر الآخرة وما فيها من النّعم والعذاب الأليم ، فإنّ ذلك
هامش
( 19 ) كلمة : « يشفع » رسم خطّها غيره واضح في أصلي وربّما يقرأ « شفيع » .
( 20 ) هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة وغيره ، وفي المخطوط من أصلي : « باب المتاب والأسباب ؟ . . » .
( 21 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له ؟ !
( 22 ) كذا في الأصل المخطوط ، وفي نهج البلاغة : يا بنيّ أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك . . .