اتّكالا على ما بينك وبينه ، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه « 148 » ولا يكن أهلك أشقى النّاس [ الخلق « ت » ] بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد فيك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا يكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا على البخل أقوى منك على البذل ، ولا على التّقصير منك على الفضل « 149 » ، ولا يكبرنّ ظلم من ظلمك ، فإنّه إنّما يسعى في مضرّته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه .
( واعلم يا بنيّ أنّ « ن » ) الرّزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك .
واعلم يا بنيّ أنّ الدّهر ذو صروف فلا تكن ممّن يشتدّ لائمته « 150 » ويقلّ عند النّاس عذره ، ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغناء ، إنّما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حقّ ولا تكن خازنا لغيرك « 151 » ، وإن كنت جازعا على ما يفلت من بين يديك فاجزع على ما لم يصل إليك « 152 » ، واستدلل على ما لم يكن بما كان ، فإنّما [ فإنّ « ن » ] الأمور
هامش
( 148 ) إذ لكل شيء خواص ولوازم ولوازم الأخوة وخاصيتها : تعاهد حقها وإتيان ما يرضيه وترك ما يسخطه .
( 149 ) وحاصل مراده عليه السّلام إنه إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة ، فقابلها بموجبات الصلة حتّى تغلبه ، ولا ينبغي أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة ، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة .
( 150 ) وفي تحف العقول : « فلا تكونن ممن يشتد لأئمته » .
( 151 ) وفي كنز العمال : « فانفق يسرك ( كذا ) ولا تكن خازنا لغيرك » . المثوى : المقام والرتبة أي نصيبك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك ومرتبتك من الكرامة في الدنيا والآخرة .
( 152 ) وفي النهج : « وإن جزعت على ما تفلت من يديك » إلخ . وفي نظم درر السمطين وتحف العقول : « وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك » إلخ .