ولا تطلبنّ مجازات أخيك وإن ( ولو « ت » ) حثا التّراب بفيك « 142 » ، وجد [ خذ « ت » ] على عدوّك بالفضل فإنّه أحرز [ احرى « ب ت د م » ] للظّفر « 143 » ، وتسلّم من الدّنيا ( من النّاس « ت » ) بحسن الخلق ، وتجرّع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ منها مغبّة « 144 » ، ولا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب « 145 » ، ولن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك .
ما أقبح القطيعة بعد الصّلة ، والجفاء بعد الإخاء ، والعداوة بعد المودّة ، والخيانة لمن ائتمنك ، والغدر بمن استأمن إليك ، وإن أنت [ فإن أنت « ت » ] غلبتك قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما « 146 » ، ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه « 147 » ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك
هامش
( 142 ) يقال : حثا التراب : صبّه . وفيك أي فمك ، أي وإن صب التراب في فيك .
( 143 ) وفي النهج : « وخذ على عدوك بالفضل فإنه حلى الظفرين » ويروى « أحد الظفرين » وحاصله - على رواية أحلى الظفرين - أن الظفر على قسمين قسم منه هو الاستيلاء والسلطة على العدو بالقوة والغلبة ، وقسم منه هو الاستيلاء وتملك العدو بالاحسان والتفضل ، ولا شك أن الثاني هو أحلى لسهولة مقدماته وطيب بركاته ودوام ثمراته .
( 144 ) المغبّة - بفتحتين وتشديد الباء - العاقبة : وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقته إلّا انها تجد لذته عند الإفاقة من الغيظ فللعفو لذة - إن كان في محله - وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى .
( 145 ) الارتياب : الاتهام والشك : والاستعتاب : طلب العتبى أي الاسترضاء .
( 146 ) وفي معادن الحكمة : « فاستبق له بقية يرجع إليها إن بدأ ( له ) ولك يوما ما » . وعلى هذا فالفعل : « يرجع » : مجهول ، أي أبق بقية من الصلة يسهل له ولك معها الرجوع إليه . ان - بدا له - أي ظهر له ولك حسن العودة يوما من الأيام ، وفي حين من الأحيان . وفي البحار : وإن أردت قطيعة .
( 147 ) أي اعمل على ما ظنه بك ، ولا تخالف ما ظن بك .