تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وغشّ المستنصح [ المتنصّح « م » ] « 115 » ، إيّاك والإتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، وتثبّط في الآخرة والدّنيا « 116 » زكّ قلبك بالأدب كما يذكى النّار بالحطب ، لا تكن كحاطب اللّيل وغثاء السّيل « 117 » وكفر النّعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم « 118 » ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك ، ومن الكرم لين الشّيم « 119 » ، بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة « 120 » ،
هامش
( 115 ) المستنصح - على بناء المفعول - : من يطلب منه النصح والارشاد ، و « المتنصح - على صيغة اسم الفاعل - : المبالغ في النصح لمن لا ينتصح . وحاصل المراد انه يلزم على العاقل أن يتأمل ويتفكر فيما يرشدونه إليه وينصحونه به ، سواء صدر ممن يتوقع منه النصح أم من غيره ، إذ رب شخص لا يطلب منه النصح وهو ناصح وغير تارك للارشاد والهداية ، وربّما يعد الانسان شخصا ناصحا ويتوقع منه النصح وهو غاش ومضل . ( 116 ) وفي بعض نسخ النهج : « فإنها بضائع الموتى » وفي نظم درر السمطين وتحف العقول : وتثبط عن خير الآخرة والدنيا . وفي معادن الحكمة : « وتثبطك عن خير الآخرة » إلخ . والمنى : جمع منية - بالضم فالسكون - : وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه . والبضائع : جمع البضاعة وهي مال التجارة . والنّوكى - كسكرى - جمع الأنوك وهو الأحمق ، أو شديد الحمق . والعاجز الجاهل الضعيف العقل . والتثبط : التعويق والتأخير . والمراد انه ينبغي أن يعمل على طبق ما يتمناه من المصالح ، ويتحمل المشاق لتحصيله ولا يتكل على صرف التمني فإنه حمق ، أو أنه رأس مال الموتى لأن المتجر به يموت ولا يصل إلى مقصوده . ( 117 ) وفي تحف العقول ونظم درر السمطين : « ووعثاء السيل » إلخ . والغثاء - بضم أوله مخففا ومشددا - : زبد الماء . البالي من ورق الشجر المخالط لزبد السيل . ويكنى بحاطب الليل وغثاء السيل عن الأمر المختلط لا جدوى فيه ، والمراد : حفظ القلب عن الاختلاط واتقانه واستقامته لكي يكون منشأ للمصالح ومخزنا لها . ( 118 ) وفي نظم درر السمطين : « إياك وكفر النعمة ، فإن كفر النعمة لؤم » إلخ . ( 119 ) الشيم - بالكسر ثمّ الفتح - : جمع شيمة وهي الخلق والطبيعة . والمراد اجتناب الغلظة والفظاظة ، واتخاذ الرحمة والسهولة واكتسابها والتحفظ على الأوساط . ( 120 ) أي قبل أن تتعذر فتكون كالعظم المختلج في الحلق غير ممكن الإساغة .