تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وركبت مجهولها « 100 » سرح عامهة في واد وعث « 101 » ليس لها راع يقيمها ، [ ولا مسيم يسيمها « ن » ] « 102 » لعبت بهم الدّنيا فلعبوا بها ، ونسوا ما وراءها رويدا حتّى يسفر الظّلام ، كأن وربّ الكعبة يوشك من أسرع أن يلحق [ أن يورد « ب م » ] « 103 » .
هامش
( 100 ) أي ان أهل الدنيا على قسمين قسم عقله الضعف وعدم المكنة من التعدي وارتكاب المعاصي ، وقسم لا عقال له يأتي بما يشاء ويفعل ما يريد لا يرقبون إلّا ولا ذمة . ( 101 ) وفي البحار : « سروح عاهلة بواد وعث تبرح عامهة في واد رعث » ومثله في النهج وتحف العقول : في الجملة الأولى . والسروح - جمع السرح - بالفتح فالسكون - : الماشية من الإبل وغيرها . والسرح - بضمتين - كعنق - من الأوصاف ، يقال : خيل سرح وناقة سرح أي سريعة سهلة السير . مشية سرح أي سهلة . عطاء سرح : بلا مطل . « والعاهة » : الآفة . و « الوعث » : الطريق الغليظ الذي يصعب السير فيه ويشق سلوكه . وتبرح أي تسير . من « برح » - من باب نصر - بروحا » : مر وفارق عن مكانه . و « العامة » : المتحير في الطريق . أو في أمره ، والمتردد في الضلال . والجمع عمه - كالغمة - من عمه - من باب منع وعلم - عمها وعموها وعموهية وعمهانا في طريقة » : تحير . ( 102 ) يقال : أسام الدابة - من باب أفعل - أسامة : سرحها إلى المرعى . وفي النهج بعد ذلك هكذا : سلكت بهم الدنيا طريق العمى وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها وغرقوا في نعمتها واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها ، رويدا يسفر الظلام كأن قد وردت الأظعان يوشك عن شرع أن يلحق » إلخ . والاظعان - جمع ظعينة - وهو الهودج تركب فيه المرأة عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة وكانت حالهم أن وردوا على غاية سيرهم . ( 103 ) وفي تحف العقول : رويدا حتى يسفر الظلام كأن قد وردت الظعينة يوشك من أسرع أن يؤب إلخ . رويدا - مصدر « أرود » صغر تصغير الترخيم - أي مهلا . و « يسفر » : يكشف . و « يئوب » أي يرجع . والمعنى انه يكشف عن قريب ظلام الجهل عمّا خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة ، واتضاح الواقع بحلول المنية ، ونزول الموت . قال ابن أبي الحديد في الشرح : واستقراني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه اللّه وأنا يومئذ حدث هذه الوصية فقرأتها عليه من حفظي فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة وسقط - وكان جبارا قاسي القلب .