واعلم يا بنيّ أنّ كلّ من كانت مطيّته اللّيل والنّهار فإنّه يسار به « 104 » وإن كان لا يسير ، أبى اللّه إلّا خراب الدّنيا وعمارة الآخرة .
يا بنيّ فإن تزهد فيما زهّدتك فيه وتعزب [ وتعزف « م » ] « 105 » نفسك منها فهي أهل ذاك ، وإن كنت غير قابل نصيحتي إيّاك فيها فاعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، ولا [ ولن « ت د ن » ] تعدو أجلك ، فإنّك في سبيل من كان قبلك ، فخفّض [ فاخفض « ت » ] في الطّلب ، وأجمل في المكتسب ( المكسب ) ، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ( خرب « ب » ) « 106 » وليس كلّ طالب بناج ، ولا كلّ مجمل بمحتاج « 107 » وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب « 108 » فإنّك لن تعارض بما تبذل شيئا من دينك
هامش
( 104 ) وفي النهج : « فإنه يسار به وإن كان واقفا ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا » . والوادع :
هو الساكن المستريح .
( 105 ) وفي تحف العقول : فإن تزهد فيما زهدك اللّه فيه من الدنيا وتعزف نفسك عنها فهي أهل ذلك إلخ . ومثله في نظم درر السمطين إلّا أن فيه : « فيها من الدنيا » و « تفرق » .
( 106 ) الحرب - بفتح الأول والثاني - : سلب المال . والهلاك . والويل وفي نظم درر السمطين :
« فإنه رب طلب قد ( جر ) إلى الحرب » .
( 107 ) وفي النهج بدل الجملتين هكذا : فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم .
( 108 ) وفي البحار ومعادن الحكمة : وإن ساقتك إلى الرغب إلخ وفي نظم درر السمطين : « إلى الرغبة » وفي تحف العقول : وإن ساقتك إلى رغبة إلخ وما في النسخة والنهج أفصح وأبلغ ، وهي : جمع الرغيبة : مؤنث الرغيب ، وهو الشيء المرغوب فيه الذي تحن وتهوي إليه النفوس . وبمعنى العطاء الكثير . والجمع الرغائب . والظاهر أن المعنى الثاني يرجع إلى الأول وليس معنى مستقلا . والدنية مؤنث الدني أي الشيء الساقط المذموم المحقور الناقص . وحاصلة : أن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال ، فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال ، فلا عوض لما ضيع . ولن تعتاض أي لن تجد عوضا .