تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إليه ، واجعله أمامك حيث تراه ، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك « 94 » ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ، ولا يأخذك على غرّتك « 95 » ، وأكثر ذكر الآخرة وما فيها من النّعيم والعذاب الأليم ، فإنّ ذلك يزهّدك في الدّنيا ويصغّرها عندك ، وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها وتكالبهم عليها « 96 » فقد نبّأك اللّه - جلّ جلاله - عنها ، ونعت « 97 » لك نفسها ، وتكشّفت لك عن مساويها ، فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها بعضا « 98 » ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ، وكثيرها قليلها ، نعم معقّلة وأخرى محفلة ( مجفلة « م » ) مهملة « 99 » قد أضلّت عقولها ،
هامش
( 94 ) وفي تحف العقول ونظم درر السمطين والنهج : « واجعله أمامك حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك » إلخ وفي البحار : « واجعله أمامك حيث يأتيك وقد أخذت منه حذرك » إلخ ومثله في معادن الحكمة . والحذر - بالكسر - فالسكون : - الاحتراز والاحتراس . ( 95 ) الازر - بفتح الأول وسكون التالي - : القوة . الظهر . ويبهرك - من باب منع - أي يغلبك على أمرك . والغرة - بالكسر والشد - : الغفلة . ( 96 ) وهنا في البحار ومعادن الحكمة وتحف العقول تقديم وتأخير وقد أخر قوله عليه السّلام : « وإياك - إلى قوله تكالبهم عليها - على الجمل الثلاث الأخيرة . و « الاخلاد » : الميل . والركون . أو اللزوم واللصوق أو الإقامة . من قولهم : أخلد وخلد بالمكان : أتام فيه . وبصاحبه : لصق به ولزمه . وخلد وأخلد إليه : مال وركن . والأخير أظهر . والتكالب : تواثب الكلاب . والمراد شدة الحرص . ( 97 ) وفي نظم درر السمطين وتحف العقول : « نعتت » أي وصفت . والدنيا كل آن تصف نفسها بالفناء والمساوي وإن كان لا يعقلها إلّا العالمون . ونعت - على ما في النسخة ، والنهج - أي أخبرت بموتها وانقضائها . ( 98 ) ضارية أي مولعة بالافتراس والتوثب . « يهر » أي يصوت ويصيح بعضها في وجه بعض كراهة له . والهرير : صوت للكلب دون النباح . ( 99 ) النعم - بفتح النون والعين - : الإبل . وتطلق على الغنم والبقر - بل على مطلق ما يدب على الأرض والجمع أنعام . وجمع الجمع أناعيم . و « عقل البعير » أي شديده ووظيفة إلى ذراعه بالعقال وهو الحبل الذي يشد به البعير في وسط ذراعه . و « محفلة » من حفل الماء : اجتمع بكثرة - أي مجتمعة . و « مهملة » أي متروكة بحالها بلا عقال وراع . وما بعدها كالتفسير لها .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 290 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي