تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عاجلا أو آجلا أو صرت إلى ما هو خير لك « 90 » فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك ودنياك لو أوتيته ، ولتكن مسألتك فيما يعنيك « 91 » ممّا يبقى لك جماله وينفى عنك وباله ، فإنّ المال لا يبقى لك ولا تبقى له ، فإنّه يوشك أن ترى ( تؤتى « خ » ) عاقبة أمرك حسنا أو سيّئا أو يعفو الغفور ( العفوّ « خ » ) الكريم . واعلم يا بنيّ أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنّك في منزل قلعة ودار بلغة « 92 » وطريق إلى الآخرة ، وأنّك طريد الموت الّذي لا ينجو هاربه ، ( ولا يفوته طالبه « ن » ) ، ولا بدّ أنّه يدرك ( مدرك « خ » ) يوما « 93 » ، فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها ( فيها « خ م » ) بالتّوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك . يا بنيّ أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت
هامش
( 90 ) وفي النهج وتحف العقول ونظم درر السمطين : « أو صرف عنك لما هو خير لك » إلخ . ( 91 ) أي فيما له أهمية وقدر مما لا يحصل دائما بل يعز وجوده ولا يوجد في غير دار التكليف . وفسره عليه السّلام بقوله : مما يبقى لك جماله إلخ . وفي معادن الحكمة : « ولا ينقم عليك وباله » إلخ . ( 92 ) القلعة - بالضم فالسكون وبضمتين وبضم ففتح - أي غير صالح للاستيطان لا قلاعه عن نازله . يقال منزل قلعة أي لا يملك لنازله ولا يدري متى ينتقل عنه . ويجوز فيه وجهان : الوصفية مع تنوين الأول . والإضافة . والبلغة : الكفاية ، أي دار تؤخذ وتكتفي فيها بالكفاية . ( 93 ) وفي تحف العقول والبحار : « ولا بد انه يدركك يوما » إلخ . وفي النهج : « ولابد أنه مدركه » إلخ وهما أظهر . وفي نظم درر السمطين : « ولابد انه مدركك يوما » إلخ .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 289 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي