تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لغيرك « 73 » . واعلم يا بنيّ أنّ أمامك طريقا ذا مسافة ( ذا مشقة « ت » ) بعيدة ، وأهوال شديدة ، وأنّه لا غنى بك ( فيه ) عن حسن الارتباط « 74 » وقدر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق بلاغك فيكون ثقيلا ووبالا عليك « 75 » وإذا وجدت من أهل الحاجة [ الفاقة « ن » ] من يحمل زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه [ وحمّله إيّاه « ن » ] واغتنم من استقرضك في حال غناك وجعل يوم قضائك له في يوم عسرتك « 76 » وحمّله إيّاه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلّك تطلبه ولا تجده . واعلم أنّ أمامك عقبة كؤودا ، لا محالة أنّ مهبطها بك على جنّة أو نار « 77 » فارتد لنفسك قبل نزولك « 78 » [ ووطّئ المنزل قبل حلولك فليس بعد
هامش
( 73 ) وفي نهج البلاغة : « فاسع في كدحك » وهو كفلس : جهد النفس في العمل وكدّها فيه بحيث يتبين فيها أثره . ويقال : هو أشد السعي ( 74 ) كذا في النسخة ، وفي النهج وتحف العقول ومعادن الحكمة : « عن حسن الارتياد » إلخ والارتياد هو الطلب - وهو من « راد يرود » وحسنه : أتيانه من وجهه . والبلاغ - بالفتح - : الكفاية أي ما لا يزيد عن الحاجة ولا ينقص عنها . ( 75 ) وفي النهج : « فيكون ثقل ذلك وبالا عليك » إلخ . وفي التحف : ثقلا . ( 76 ) كذا في النسخة ، وفي النهج : « ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك » وهو الظاهر ، قال مفتي مصر محمد عبده هذا الكلام من أفصح ما قيل في الحث على الصدقة أقول : هذا الكلام كأكثر كلمه الآخر مما يدرك علوه وارتفاعه ولا يوصف ، تأمل كيف عبر عليه السّلام عن انفاق المال وإعانة المحتاجين بمن يحمل الزاد غيره ليرفع كلفة الحمل والنقل عنه ثمّ يوصله إليه ويؤديه حين احتياجه ويوم فقره وفاقته وبالغ في اغتنامه والاسراع إليه مخافة الفوت وسبق غيره إليه . ( 77 ) وفي النهج : وأعلم أن أمامك عقبة كؤودا المخف فيها أحسن حالا من المثقل والبطيء - عليها أقبح حالا من المسرع وأن مهبطك بها لا محالة على جنة إلخ وقريب منه في تحف العقول . ( 78 ) أي اطلب رائدا من الأعمال الصالحة وقدمه أمامك ليهئ لك المنزل الجيد ودار السرور والحبور ومجالسة الولدان الحور في القصور .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 286 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي