يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها وانتقالها وزوالها بأهلها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعدّ اللّه لأهلها فيها ، وضربت لك أمثالا لتعتبر بها وتحذو عليها « 59 » .
إنّما مثل من أبصر [ خبر « ن » ] الدّنيا مثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب [ جدب « ب ت » ] فأمّوا منزلا خصيبا ( وجنابا مريعا « ت ن » ) « 60 » فاحتملوا وعثاء الطّريق وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر في الطّعام والمنام ( وجشوبة المطعم « ن » ) « 61 » ، ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، فليس
هامش
( 59 ) وفي نهج البلاغة وتحف العقول : « وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها وضربت لك فيها ( فيهما « ن » ) الأمثال » . قوله : « وتحذو عليها » : تقدرها على حد الأمثال المضروبة .
( 60 ) وفي نهج البلاغة وتحف العقول : « كمثل قوم سفر » أقول : قوله عليه السّلام « خير الدنيا » : عرفها كما هي بامتحان أحوالها . والسفر - بالفتح ثم السكون كفلس - :
المسافرون . و « نبا المنزل بأهله » : لم يوافقهم المقام فيه لو خامته . والجديب والجدب والأجدب والمجدوب كأديب ومرحب وحروب ومرغوب : المكان الذي انقطع عنه المطر فصار مقحطا . و « أموا » قصدوا . والجناب - كسحاب - : الفناء . الناحية .
و « والمريع » : كثير العشب .
( 61 ) « وعثاء الطريق » : مشقته . و « الجشوبة » - بضم الجيم - : الغلط ، أو كون الطعام بلا أدم .