تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفكرك « 53 » ، فاعلم أنّك إنّما تخبط خبط العشواء ، وتتورّط الظّلماء « 54 » ، وليس طالب الدّين من خبط ولا من خلط ، والإمساك عن ( عند « ف م » ) ذلك أمثل « 55 » ، وأنّ أوّل ما أبدأك به من ذلك وآخره أنّي أحمد اللّه إله الأوّلين والآخرين وربّ من في السّماوات والأرضين « 56 » بما هو أهله ( وكما هو أهله « ت » ) وكما يجب وينبغي له ، ونسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد « 57 » صلّى اللّه عليهم وعلى أنبياء اللّه بصلاة جميع من صلّى عليه من خلقه ، وأن يتمّ نعمته علينا بما وفّقنا له من مسألته بالاستجابة لنا ، فإنّ بنعمته تتمّ الصّالحات « 58 » .
هامش
( 53 ) وفي نظم درر السمطين وتحف العقول : « وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك من فراغ فكرك ونظرك » . ( 54 ) والعشواء : الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة التي لا تبصر أمامها ، ولا تأمن أن تسقط فيما لاخلاص منه . واستعار لفظ الخبط له باعتبار انه طالب للعلم من غير استكمال شرائط الطلب ، وعلى غير وجهه فهو متعسف سالك غير طريق المطلوب كالناقة العشواء . وتورط في الأمر : دخل فيه على صعوبة في التخلص منه . ( 55 ) أي حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن . ( 56 ) وفي البحار : « إني أحمد إليك اللّه الهي وإله الأولين » . ( 57 ) وفي البحار ، ومعادن الحكمة : « ونسأله أن يصلي على سيدنا محمد وآل محمد » . ( 58 ) وفي النهج وتحف العقول : « فتفهم يا بني ( أي بني ج « ت » ) ان مالك الموت هو مالك الحياة ، وان الخالق هو المميت ، وان المفني هو المعيد ، وان المبتلي هو المعافي وان الدنيا لم تكن لتستقيم إلّا على ما جعلها ( خلقها « ت » ) اللّه ( تبارك وتعالى « ت » ) عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم ، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنك أول ما خلقت ( خلقت « ت » ) جاهلا ثمّ علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثمّ تبصر بعد ذلك فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ( تعمدك . « ت » ) وإليه رغبتك ومنه شفقتك ، واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن اللّه ( تبارك وتعالى « ب » ) كما أنبأ عنه الرسول ( نبينا « ت » ) صلّى اللّه عليه وآله ، فارض به رائدا وإلى النجاة قائدا ، فإني لم آلك نصيحة وإنك لن تبلغ في النظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ( صفته وفعاله « ت » ) ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه ( ذلك « ت » ) أحد ( ولا يحاجه ، وإنه خالق كل شيء ، وإنه أجل من أن يثبت لربوبيته بالإحاطة قلب أو بصر ، ( كذا ) « ت » ) ولا يزول أبدا ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا أولية ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية ، عظم من أن تثبت ربوبيته إحاطة قلب أو بصر ، وإذا عرفت ذلك ، فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره وقلة مقدرته وكثرة عجزه وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعته ، والخشية من عقوبته والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلّا بحسن ، ولم ينهك إلّا عن قبيح « ت ن » ) .