كلّ أمر جليله ، وتوخّيت لك جميله « 42 » ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق ، وأجمعت عليه من أدبك « 43 » أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقبل الدّهر [ ومقتبل الدّهر « ن » ] ، ذو نيّة سليمة ، ونفس صافية « 44 » ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عزّ وجلّ وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره [ غيرك « خ » ] « 45 » ، ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الّذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من اسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة « 46 » ، ورجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه « 47 » .
هامش
( 42 ) كذا في النسخة ، وفي البحار ونهج البلاغة وتحف العقول : « نخيله » والنخيل : المختار المصفى . و « توخيت » : تحريت واجتهدت .
( 43 ) « وأجمعت عليه من أدبك » عطف على « ما يعني الوالد الشفيق » و « عناني » : شغلني وأهمني . و « الشفيق » : ذو الشفقة : الرحمة والحنو . و « أجمعت » : عزمت .
( 44 ) قوله : « أن يكون » مفعول « رأيت » . وفي نظم درر السمطين وتحف العقول : وأنت مقبل بين ذي النقية ( ذي الفئة في ) والنية وأن أبدأك بتعليم كتاب اللّه وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ، ثم أشفقت أن يلبسك ما اختلف الناس فيه أهواءهم مثل الذي لبسهم إلخ . ومثله في معادن الحكمة إلّا أن فيه : « وبين ذوي العقبة وذوي النية » .
( 45 ) أي لا أتعدى بك كتاب اللّه إلى غيره بل أقف بك عنده .
( 46 ) أشفقت أي خفت وخشيت أن يكون اختلاف الناس في الآراء والأهواء سببا لوقوعك في الهلكة كما وقعوا فيها ، فكان تنبيهك وتذكيرك للمنجيات والمرديات مع كراهتك له أحب إلي من تخليتك وخذلانك ونفسك إلى أمر تخشى عليك به الهلكة والردى . وقوله عليه السّلام : مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي التباسا مثل الذي كان لهم .
( 47 ) وفي نظم درر السمطين وتحف العقول زيادة قوله عليه السّلام : « واحكم مع ذلك » والظاهر أنه مصحف « واعلم مع ذلك » .