واعلم مع ذلك يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي إليك تقوى اللّه ، والاقتصار على ما فرضه اللّه [ ما افترض « ت م » ] عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك « 48 » ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا ( أن ينظروا « خ ل » ) لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا « 49 » ، فإن أبت نفسك عن أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ، فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم ، لا بتورّط الشّبهات ( بتردّد الشّبهات « ب » ) وغلوّ الخصومات « 50 » ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه ، والرّغبة إليه في توفيقك ، ونبذ « 51 » كلّ شائبة ألجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا لك قلبك « 52 » فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا ، فانظر فيما فسّرت ( أشرت « خ » ) لك ، وإن ( أنت « ت د ن م » ) لم يجتمع لك رأيك على ما تحبّ من نفسك وفراغ نظرك
هامش
( 48 ) وفيه دلالة على ما يقوله أصحابنا من أن آباء الأنبياء والأئمة عليهم السّلام موحدون .
( 49 ) أي ان آباءك وصالحي أهل بيتك لم يتركوا النظر لأنفسهم في أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا تحذر خطرا ، ثمّ ردتهم آلام التجربة إلى الأخذ بما عرفوا حسن عاقبته وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم اللّه اتيانه .
( 50 ) وفي معادن الحكمة : « لا بتورد الشبهات » وفي النهج وتحف العقول : « وعلوّ الخصومات » إلخ بالعين المهملة . ومثل المتن في نظم درر السمطين .
( 51 ) وفي النهج : « وترك كل شائبة » إلخ . وفي تحف العقول : « وترك كل شائبة أدخلت عليك شبهة وأسلمتك إلى ضلالة » إلخ . وفي البحار : ومعادن الحكمة : « ونبذ كل شائبة أدخلت عليك كل شبهة » إلخ .
( 52 ) وفي تحف العقول ونظم درر السمطين : « وإذا أنت أيقنت » .