نفسك بالصّبر [ التّصبّر « خ » ] على المكروه ، فنعم الخلق الصبر « 29 » ، وألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى إلهك ، فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز « 30 » ، وأخلص في المسألة لربّك ، فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة « 31 » ، وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنك صفحا « 32 » ، فإنّ خير القول ما نفع ، واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه « 33 » .
يا بنيّ إنّني لمّا رأيتك قد بلغت سنّا « 34 » ورأيتني أزداد وهنا ، بادرت بوصيّتي إليك لخصال « 35 » منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي « 36 » ، أو أن
هامش
( 29 ) وفي النهج : « وعوّد نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر في الحق » .
( 30 ) الكهف : الملجأ والمناص . والحريز : الحصين الحافظ .
( 31 ) الاستخارة : اجالة الفكر في الأمر لاختيار الأفضل والأنفع .
( 32 ) وفي نهج البلاغة وتحف العقول : « ولا تذهبن عنها صفحا » والمعنى واحد ، ومعنى « صفحا » : جانبا ، أي لا تكن أنت في جانب ووصيتي في جانب آخر ، بأن لا تعمل بها وتجعلها كأن لم تكن شيئا مذكورا .
( 33 ) لا يحق تعلمه - من باب فرّ - أي لا ينبغي تعلمه ويكون تدريسه والإفادة والاستفادة منه يترتب عليه من المفاسد . وفي تحف العقول ونظم درر السمطين : « ولا ينتفع بعلم حتى ( لا ) يقال به » .
( 34 ) وفي نهج البلاغة : « أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنّا » وهو أظهر . أي لما رأيت إني قد بلغت النهاية من جهة العمر ، بادرت وتسرعت إلى توصيتك . والوهن : الضعف .
( 35 ) وفي معادن الجواهر : « بادرتك بوصيتي إليك لخصال . منها أن يعجل بي أجلي » وفي نهج البلاغة : « بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا : منها قبل أن يعجل بي أجلي » .
وفي تحف العقول ونظم درر السمطين : « بادرت بوصيتي إياك ، وأوردت خصالا منها أن يعجل » إلخ .
( 36 ) وفي بعض النسخ المحكية : « وان انقص في رأيي » إلخ وهو عطف على قوله : « أن يعجل » .
والافضاء : الالقاء والايصال .