عليه السّلام قال : لما أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام من صفين كتب إلى ابنه الحسن عليه السّلام :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من الوالد الفان ، المقرّ للزّمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدّهر « 7 » ، الذّام للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى ، الظّاعن عنها غدا ، إلى الولد المؤمّل ما لا يدرك ، السّالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيّام ، ورميّة المصائب « 8 » وعبد الدّنيا ، وتاجر الغرور ، وغرير المنايا « 9 » ، وأسير الموت ، وحليف الهموم « 10 » وقرين الأحزان ، ورصيد الآفات « 11 » ، وصريع الشّهوات ، وخليفة الأموات .
أمّا بعد فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر عليّ « 12 » ،
هامش
( 7 ) كذا في المطبوع من كشف المحجة والبحار ، ومعادن الحكمة وكثير من المصادر : « من الوالد الفان » بحذف الياء . ومعنى قوله : « المقر للزمان » : المقر له بالقهر والغلبة ، المعترف بالعجز في يد تصرفاته ، قدر الزمان كشخص ذي سطوة وبأس .
( 8 ) الرهينة : ما يرهن . والرمية : الصيد . ما ينصب للرمى إليه .
( 9 ) وفي نهج البلاغة وتحف العقول والبحار : « وغريم المنايا » أي الذي تلزمه المنايا وتطلبه كما يطلب الدائن المديون . ومعنى « غرير المنايا » : مغرور المنايا ، من أجل صفاء عيشه ونجاته عن بعض المهالك فكأن المنايا - أي أسباب موته وجهات فنائه - غرته .
( 10 ) وفي البحار : « وقوام الهموم » . وفي معادن الجواهر : « وقوام ( وحليف خ ل ) الهموم » .
( 11 ) أي الذي تترصده وترقبه الآفات لتقع عليه وتستأصله . وفي البحار : « وصيد الآفات » أي الذي اصطادته الآفات وأكلته . وفي النهج وتحف العقول ونظم درر السمطين :
« ونصب الآفات » يقال : « فلان نصب عيني » - على زنة قفل - : لا يفارقني . وقيل :
الأولى أن يقرأ : « نصب » على زنة الفرس أو الفلس ، بمعنى الغاية أو العلم المنصوب ، فكأنه عليه السّلام أراد انه غاية تنتهي الآفات إليها ، أو علم لا تهتدي الآفات إلّا إليه .
( 12 ) وفي نظم درر السمطين : « وجنوح الدهر على - إلى أن قال : - ما يرغبني عن ذكر من - سواي » . يقال : جمع الفرس : إذا استعصى على صاحبه وغلبه فلم يملكه . ويقال : وزع الشيء وزعا - كوعده وعدا - : صده . منعه . حبسه .