وإقبال الآخرة إليّ ، ما يزعني عن ذكر من سواي « 13 » والاهتمام بما ورأي « 14 » غير أنّي حيث تفرّد بي دون همّ النّاس همّ نفسي ، فصدفني رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري « 15 » فأفضى بي إلى جدّ لا يرى معه لعب « 16 » وصدق لا يشوبه كذب ، وجدتك بعضي « 17 » بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وحتّى كأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي « 18 » فكتبت إليك كتابي هذا ، مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت .
فأوصيك بتقوى اللّه يا بنيّ « 19 » ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللّه جلّ جلاله إن أنت أخذت به « 20 » ، فأحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهد « 21 » وقوّه باليقين ،
هامش
( 13 ) وفي النهج : « ما يرغبني عن ذكر من سواي » إلخ . ولفظة « ما » خبر « ان » قال محمد عبده :
وروي : « فإنني فيما تبينت » إلخ . وعليه فما مفعول تبينت .
( 14 ) وفي النهج وتحف العقول ونظم درر السمطين « والاهتمام بما ورائي » .
( 15 ) وفي تحف العقول : « وصدفنى دائي » إلخ . صدفني أي صرفني . والضمير المستتر في صرفني للرأي . ومحض الأمر : خالصه .
( 16 ) وفي نظم درر السمطين ونهج البلاغة ، وتحف العقول : « فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب » إلخ .
( 17 ) وفي نهج البلاغة وتحف العقول : « ووجدتك بعضي » .
( 18 ) فعناني : فأهمني . ما يعنيني : ما يهمني .
( 19 ) وفي نظم درر السمطين : « وإني أوصيك بتقوى اللّه أي بني » إلخ .
( 20 ) وفي معادن الحكمة : « وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين اللّه جلّ وجهه » .
( 21 ) وفي البحار وتحف العقول : « وموته » وفي النهج : « بالزهادة » .