تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فالأنصار على دعواهم « 18 » . وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك ، فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك .
هامش
( 18 ) الفلج - كفرس - : الغلبة والظفر . ويوم السقيفة هو اليوم الذي مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد اجتمع عدة من طلّاب الدّنيا لينحتوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خليفة من شاكلتهم حيث رأوا أن وصيه مشغول بتجهيزه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنازعهم الأنصار في الامارة ، فاحتجوا عليهم بأنهم من عصبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهم أحق بخلافته من الأنصار ، فغلبوهم بذلك على الرئاسة ، فأمير المؤمنين عليه السّلام يحتج على معاوية ومن أسس أصل امارته من الخلفاء ، ويقول لهم : « إن كان اختصاص الخلافة وتعينه من جهة القرب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي لي لأني أقرب اليه من الجميع ، وإن كان استحقاق الخلافة واختصاصها من أجل جهة أخرى فالأنصار على دعواهم ، فهم ظالمون في التقمص بقميص الخلافة على التقديرين ، أما على الأول فلأجل غصبهم حقي ، وأما على الثاني فلأجل ردهم دعوى الأنصار وغلبتهم على أمرهم بلا استحقاقهم . وهذا الكلام ممّا نفث به أمير المؤمنين عليه السّلام في مقامات كثيرة ، ومثله معنى قوله عليه السّلام في المختار ( 190 ) من قصار نهج البلاغة مخاطبا لأبي بكر : « فوا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ؟ ولا تكون بالصحابة والقرابة » وقوله عليه السّلام :فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ ! وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقربقال المحمودي : وأعجب من عمل أصحاب السقيفة ، تحريف أبناء النابغة ، هذا الكلام الشريف ، من طبعة مصر ، من كتاب نهج البلاغة ، ولم يلتفت المساكين إن الشرق والغرب مشحونان بنسخ نهج البلاغة مفردة ومشروحة ، مطبوعة ومخطوطة ، وفي جميعها ذكر هذا الكلام على نهج الصواب ، ولم يدروا أن تحريف هذا لا يصلح ما أفسده الدهر من خلفائهم ، لأن الكلام مروي في غير نهج البلاغة أيضا ، ولأن شواهد هذا المعنى كثيرة ، ورذائل سلفهم جمة غفيرة ، ثم لو كان أصل الكلام هكذا فأي معنى لالحاق الأشعار التالية به . وأي مورد للاستعجاب بكينونة الخلافة بالصحابة والقرابة .