حيث أخّرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ، ولا ظفر الظّافر ، فإنّك لذهّاب في التّيه ، روّاغ عن القصد « 12 » .
ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة اللّه أحدّث - أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه تعالى من المهاجرين والأنصار ، ولكلّ فضل حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل [ له ] : سيّد الشّهداء ، وخصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه .
أولا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم في سبيل اللّه ولكلّ فضل ، حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل [ له ] الطّيّار في الجنّة وذو الجناحين .
ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السّامعين « 13 » .
هامش
( 12 ) الذهاب - بتشديد الهاء كشداد - : كثير الذهاب . والتيه . الضلال . والرواغ : الميال .
والقصد - كفلس - : الاعتدال .
( 13 ) قوله عليه السّلام : « ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء » كأنه إشارة إلى قوله تعالى في الآية ( 31 ) من سورة النجم : 53 :« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ».
وقوله عليه السّلام : « لذكر ذاكر » المراد من « الذاكر » هو أمير المؤمنين نفسه عليه السّلام . و « الجمّة » : الكثيرة . وعرفان قلوب المؤمنين فضائله عليه السّلام الكثيرة ، أما من باب أن الاذعان بإمامته المساوقة لكونه عليه السّلام مستجمعا لجميع الكمالات الانسانية ، جزء لايمانهم ومعتبر فيه ، وأما من باب أن الاعتراف بخلافته من قبل اللّه ورسوله ملازم لعرفانه بأنه ذو فضائل جمة ومناقب غفيرة غير موجودة في غيره ممّن بعد عن ساحة الإمامة والخلافة عن اللّه تعالى . وقوله : « ولا تمجّها » أي لا تستكرهها ، لأنها لكثرة بروزها وشدة ظهورها سمعها كل أذن ووعاها كل سمع فالآذان مأنوسة بذكرها ، والاسماع مملوءة من سمعها فلا تستنكرها أذن ولا يستكرهها سمع .