تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى معاوية ابن أبي سفيان ] . أمّا بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لدينه ، وتأييده إيّاه بمن أيّده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا « 7 » إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر ، أو داعي مسدّده إلى النّضال « 8 » . وزعمت أنّ أفضل النّاس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه « 9 » ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول والسّائس والمسوس ، وما للطّلقاء وأبناء الطّلقاء والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ؟ ! هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها « 10 » . ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك « 11 » ، وتعريف قصور ذرعك ، وتتأخّر
هامش
( 7 ) خبأ الشيء - من باب منع - : أخفى . أي أخفى الدهر أمرا عجيبا لنا ثم أظهره ، حيث إنك يا معاوية شرعت تعلمنا بنعمة اللّه علينا في نبينا . وعطف النعمة على البلاء عطف تفسير . ( 8 ) هجر - كفرس - : مدينة بالبحرين كثيرة النخيل . والمسدد : الذي يعلم كيفية رمي السهام . والنضال - كنعال - : المراماة ، وهو مصد قولهم : « ناضلة مناضلة ونضالا » : راماه . والكلام مثل لناقل الشيء إلى معدنه ، والمتعالم على معلمه . ( 9 ) ولن يتم أبدا عند كل ذي شعور منصف مارس سيرتهم وأقوالهم ممارسة يسيرة ، فضلا عمّن أحاط خبرا بالحقائق . والثلم - كفلس - : النقص . ( 10 ) حنّ - من باب فرّ - : صوت . والقدح - كحبر - : السهم ، وإذا كان في كناية الرامي سهم يخالف سهامه ، كان له عند الرمي صوت يخالف سهامه ، وهذا مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم . ( 11 ) أي قف عند حدك ، يقال : « أربع عليك » ، أو على نفسك ، أو على ضلعك » : توقف . والضلع - كفلس - : الميل والعوج . وكفرس : الاعوجاج خلقة . والذرع - كفلس أيضا - : الذراع من اليد ، والمراد - هنا - معناه الكنائي أي قصور القدر وإنحطاط الرتبة .