تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
« 19 » وقلت : إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها « 20 » . ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ، أمّن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أمّن استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه حتّى أتى قدره عليه « 21 » كلّا واللّه لقد
« يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ »
هامش
( 19 ) وأول البيت هكذا : وعيّرها الواشون إني أحبها . و « شكاة » - بالفتح كزكاة - : نقيصة . و « ظاهر » : بعيد . من قولهم : « ظهر الشيء - من باب منع - ظهرا » : نبذة خلف ظهره . ( 20 ) يقال : « سنخ الأمر - من باب منع - سنحا وسنحا وسنوحا - ك - قفلا وعنقا وفلوسا - : عرض . وسنح لي الشعر : تيسر . أي ان حجتي هذه على وقوع الظلم عليّ في أخذي لبيعة غيري ليست متوجهة إليك يا معاوية ، ولست المقصود بها إذ ما كان لك في القضية ناقة ولا جمل ، والمقصود بها غيرك وهم الذين ألجؤوني إلى البيعة وغصبوني حقي وإنما ذكرت لك منها بقدر ما دعت الحاجة إليه ، وتيسر لي أن اذكره في جوابك . ( 21 ) قوله عليه السّلام : « أعدى له » : أشد عدوانا عليه . و « المقاتل » : وجوه القتل ، وإنما عبر عليه السّلام بلفظ الجمع ، لأن بني أمية - كعثمان نفسه - أوجبوا بأعمالهم الجاهلية قتل عثمان من وجوه شتى . « فاستقعده » : طلب منه القعود . « واستكفه » : طلب منه الكف . « وبث » : هيأ ونشر وفرق . و « المنون » : الموت . ومحصل مراده عليه السّلام الزام معاوية بأنكم معاشر بني أمية أحدثتم في الدين إحداثا ، وعاملتم مع المسلمين معاملة الجبارين فشردتم الصلحاء منهم ، وحبستم حقوق الضعفاء منهم ، وقتلتم الأخيار منهم فاستفززتم المسلمين - بأعمالكم هذه - لقتل عثمان ، فأنتم أشد عدوانا على عثمان ، وأشد هداية ودلالة للثائرين على قتله ، أم أنا الذي بذلت نصرتي ونصحي لعثمان ، وطلبت منه قعوده عن ظلم الناس وكفه عن تولية الفساق على المسلمين ويحتمل بعيدا رجوع الضمير المرفوع في « فاستقعده واستكفه » إلى عثمان ، والضمير المنصوب يكون عائدا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . و « أتى عليه قدره » أي أتى عليه ما قدر له ، من قتله المسبب من سوء اختياره في رعاية الجهات الشرعية وأداء حقوق الرعية .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 195 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي