تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فدع عنك من مالت به الرّميّة « 14 » ، فإنّا صنائع ربّنا والنّاس بعد صنائع لنا « 15 » لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك « 16 » وأنّى يكون كذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النّار ، ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب ، في كثير ممّا لنا وعليكم « 17 » ، فإسلامنا ما قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ، وكتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا ، وهو قوله سبحانه وتعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
[ 75 - الأنفال : 8 ] وقوله تعالى :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
[ 68 - آل عمران : 3 ] فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطّاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم وإن يكن بغيره
هامش
( 14 ) الرمية : الصيد يرميه الصائد ، والجمع رمايا - كبغية وبغايا - و « مالت به » : خالفت قصده فأتبعها . والكلام مثل يضرب لمن أعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه . ( 15 ) الصنائع جمع الصنيعة أو الصنيع : المصنوع . الاحسان ، يقال : « فلان صنيعي وصنيعتي » أي أنا ربيته وخرجته واختصصته بالصنع الجميل . وهذا الكلام الشريف مشتمل على جميع ما يعتقده الامامية في الأئمة الاثني عشر وفوقه . ( 16 ) هذا بيان لبعض موارد صنيعهم الجميل ببني أمية ، و « العادي » منسوب إلى عاد ، ويعبر عن كل شيء عتيق با « لعادي » كناية عن طول زمانه وقدمه ، و « الطول » - بفتح فسكون - : الفضل . و « الاكفاء » جمع الكفؤ : النظير في الشرف . ( 17 ) أي هذه الفضائل الباهرة المعدودة لنا ، وأضدادها من الرذائل الشاهرة المسرودة لكم - قليل في كثير مما لنا ومما عليكم .