تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
محاسنه ، وطعنت في فقهه ثم في دينه ثم في سيرته ثم في عقله ، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك حتّى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتّى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتصار كما يساق الفحل المخشوش « 5 » ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك والمحدقون بك « 6 » وتلك من أماني النفوس وضلالات الأهواء . فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ليتفقوا على من هو للّه رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلّا السيف ، والذي لا إله إلّا هو لأطلبن قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتّى أقتلهم أو تلتحق روحي باللّه . فأما ما لا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فإني وجدت اللّه سبحانه يقول :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
[ 17 ، الحجرات : 49 ] ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الأنفس امتنانا على اللّه بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على اللّه يبطل أجر الجهاد ، ويجعله كصفوان
« عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
[ 264 ، البقرة ] . قال النقيب أبو جعفر : فلما وصل هذا الكتاب إلى عليّ عليه السّلام مع أبي أمامة ، كلم أبا امامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني وكتب معه هذا الجواب - أي الكتاب التالي - :
هامش
( 5 ) يقال : « تلكأ تلكؤا عليه » : اعتل . وتلكأ عن الامر : أبطا وتوقف . و « الخزائم » جمع الخزام أو الخزامة - بكسر الخاء - : حلقة يشد فيه الزمام . و « الاقتسار » و « القسر » : القهر والاكراه . و « الفحل المخشوش » : الجمل الذي جعل في أنفه « الخشاش » . ( 6 ) السجراء : جمع السجير - على زنة كبير - : الصديق الصفي .