تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مجمجما [ أي ] غير بيّن ، ليس فيه تصريح بالتظليم لهما ، ولا التصريح ببراءتهما فتارة يترحم عليهما ، وتارة يقول : « أخذا حقّي وقد تركته لهما » فأشار عمرو بن العاص على معاوية أن يكتب كتابا ثانيا مناسبا للكتاب الأول ، ليستفزا فيه عليّا عليه السّلام ويستخفاه ، ويحمله الغضب منه [ على ] أن يكتب كلاما يتعلقان به في تقبيح حاله وتهجين مذهبه ، وقال له عمرو : إن عليّا رجل نزق تياه وما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ أبي بكر وعمر « 2 » فاكتب [ إليه في ذلك ] . فكتب كتابا أنفذه إليه مع أبي أمامة الباهلي ، وهو من الصحابة ، بعد أن عزم على بعثته مع أبي الدرداء ، و [ هذه ] نسخة الكتاب : من عبد اللّه ! معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أمّا بعد فإن اللّه تعالى جده اصطفى محمدا عليه السّلام لرسالته ، واختصه بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية ، وهدى به من الغواية ، ثمّ قبضه إليه رشيدا حميدا ، قد بلغ الشرع ، ومحق الشرك ، وأخمد نار الافك ، فأحسن اللّه جزاءه ، وضاعف عليه نعمه وآلاءه . ثمّ إنّ اللّه سبحانه اختص محمدا عليه السّلام بأصحاب أيّدوه وآزروه ونصروه ، وكانوا كما قال اللّه سبحانه لهم :
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
[ 29 ، الفتح : 48 ] فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند اللّه والمسلمين منزلة ، الخليفة الأول الذي جمع الكلمة ، ولمّ الدعوة ، وقاتل أهل الردة ، ثمّ الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح ، ومصرّ الأمصار ، وأذل رقاب المشركين ، ثمّ الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملة ، وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفية ، فلما استوثق الإسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكائد ، وضربت له بطن الأمر وظهره ، ودسست عليه وأغريت به ، وقعدت حيث استنصرك عن
هامش
( 2 ) يقال : « فزه فزا - من باب مد - وأفزه واستنفزه - من باب أفعل واستفعل - : أفزعه وأزعجه . واستخفه : حمله على أن يقول : ما يشينه . ونزق - من باب فرح - نزقا ونزوقا الرجل ك - فرسا وفلوسا : نشط وطاش وخف عند الغضب ، فهو نزق - كفرح - والمؤنث : نزقة . والتياه . كثير التيه : المتكبر .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 188 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي