76 - ومن كتاب له عليه السّلام أجاب به معاوية
قال النقيب أبو جعفر يحيى بن أبي زيد : كان معاوية يتسقّط عليّا وينعى عليه « 1 » ما عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر ، وأنّهما غصباه حقّه ، ولا يزال يكيده بالكتاب يكتبه والرسالة يبعثها يطلب غرته ، لينفث بما في صدره من حال أبي بكر وعمر ، إمّا مكاتبة أو مراسلة ، فيجعل ذلك حجة عليه عند أهل الشام ، ويضيفه إلى ما قرره في أنفسهم من ذنوبه كما زعم ، فقد كان غمصه [ أي اتهمه ] عندهم بأنه قتل عثمان ومالأ على قتله ، وانه قتل طلحة والزبير ، وأسر عائشة وأراق دماء أهل البصرة ، وبقيت خصلة واحدة ، وهو أن يثبت عندهم أنّه يتبرأ من أبي بكر وعمر ، وينسبهما إلى الظلم ومخالفة الرسول في أمر الخلافة ، وأنهما وثبا عليها غلبة ، وغصباه إياها ، فكانت هذه الطامة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل الشام عليه ، بل وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره ، لأنهم كانوا يعتقدون امامة الشيخين ، إلّا القليل الشاذ من خواص الشيعة ، فلما كتب ذلك الكتاب [ الذي أرسله ] مع أبي مسلم الخولاني قصد أن يغضب عليّا ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر أبي بكر ، وأنّه أفضل المسلمين ، إلى أن يخلط خطه في الجواب بكلمة تقتضي طعنا في أبي بكر ، فكان الجواب [ منه عليه السّلام ]
هامش
( 1 ) يتسقطه : ينتقصه . ونعى - من باب منع - على القوم ذنوبهم نعيا ونعيّا ونعيانا - كدعوى ودعيا وثعبانا - : عابهم بها . أظهرها وشهرها . وأنعى عليه شيئا قبيحا - من باب أفعل - : قاله تشنيعا عليه .