كان أتمّ النّاس صلاتا وأخفّهم عملا فيها .
واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك فمن ضيّع الصّلاة فإنّه لغيرها أضيع « 41 » أسأل اللّه الّذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى ، أن يجعلنا وإيّاك ممّن يحبّ ويرضى حتّى يعيننا وإيّاك على شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقّه وعلى كلّ شيء اختار لنا في ديننا وآخرتنا « 42 » .
وأنتم يا أهل مصر فليصدّق قولكم فعلكم وسرّكم علانيتكم ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنّه لا يستوي إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووصيّ النّبيّ عليه السّلام وعدوّه ، [ ولقد قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] « 43 » : « إنّي لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا ، أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيحجزه اللّه عنكم بشركه ، ولكنّي أخاف عليكم المنافق يقول ما تعرفون ، ويعمل ما تنكرون » .
يا محمّد بن أبي بكر اعلم أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللّه والعمل بطاعته ، وإنّي أوصيك بتقوى اللّه في سرّ أمرك وعلانيتك ، وعلى أيّ حال كنت عليه ، ( فإنّ ظ ) الدّنيا دار بلاء ودار فناء ، والآخرة دار الجزاء ودار
هامش
( 41 ) وهذا مثل قولهم عليهم السّلام : « الصلاة عمود الدّين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها » واما كون الشخص أشد تضييعا لسائر الفروع الدينية إذا ضيع الصلاة :
فهو من القضايا العرفية الكلية الصادقة إذ عدم الاعتناء بالأهم يلازم عدم الاعتناء بالمهم عرفا .
( 42 ) وفي أمالي الطوسي : « وعلى كل شيء اختار لنا في دنيانا وديننا وآخرتنا » إلخ .
( 43 ) بين المعقوفتين مأخوذ من نهج البلاغة ، وقريب منه جدّا في المحكي عن الغارات ، ولفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنقول في النهج والغارات أحسن ممّا هنا وان اتفقا في المعنى . وهذا الحديث رواه أيضا في منية المريد ورواه عنه في الحديث ( 21 ) من الباب ( 15 ) من البحار : ج 1 ، ص 99 ، ط الكمباني .