عرضها كعرض السّماء والأرض أعدّت للمتّقين ، لا يكون معها شرّ أبدا « 34 » ، لذّاتها لا تملّ ، ومجتمعها لا يتفرّق ، سكّانها قد جاوروا الرّحمان ، وقام بين أيديهم الغلمان ، بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والرّيحان .
ثمّ اعلم يا محمّد بن أبي بكر إنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فإذا ولّيتك ما ولّيتك من أمر النّاس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك ، وأن تحذر منه على دينك ، فإن استطعت أن لا تسخط ربّك عزّ وجلّ برضا أحد من خلقه فافعل ، فإنّ في اللّه عزّ وجلّ خلفا من غيره ، وليس في شيء سواه خلف منه « 35 » .
إشتدّ على الظّالم وخذ عليه ، ولن لأهل الخير وقرّبهم واجعلهم بطانتك وإخوانك [ وأقرانك خ ] .
وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنّك إمام القوم أن تتمّها ولا تخفّها « 36 »
هامش
( 34 ) كذا في أمالي الشيخ المفيد والطوسي ، وفي البحار ، وشرح ابن أبي الحديد ، نقلا عن الغارات هكذا : « واعلموا عباد اللّه ان مع هذا رحمه اللّه التي وسعت كل شيء ، ولا يعجز عن العباد جنة - وفي ابن أبي الحديد : وجنة - عرضها كعرض السماء والأرض ، خير لا يكون معه شر أبدا وشهوة لا تنفد أبدا ولذة لا تفنى أبدا : ومجمع لا يتفرق أبدا » إلخ .
ومعنى « لا تعجز » - من باب الأفعال - : لا تفوت .
( 35 ) وفي النهج : « واعلم يا محمد بن أبي بكر - إلى أن قال - فأنت محقوق ان تخالف على نفسك ، وان تنافح عن دينك ولو لم يكن لك الاساعة من الدهر ، ولا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه ، فإن في اللّه خلفا من غيره » .
( 36 ) وفي أمالي الطوسي : « وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنك امام لقومك أن تتمها ولا تخففها » إلخ . ولا يبعد أن يكون الأصل : « ولا تخفضها » وخفض الصلاة عبارة عن اسقاط بعض أجزائها أو شرائطها . وان صح لفظ : « ولا تخففها » فيراد منه أيضا هذا المعنى . ولا ينافي هذا ما ورد من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من أتم الناس وأخفها صلاة . فإن المعنيين مختلفان بالقرينة .