يا عباد اللّه إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر ، يوم يشيب فيه الصّغير ، ويسكر فيه [ منه خ ] الكبير ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، يوم عبوس قمطرير ، يوم كان شرّه مستطيرا « 29 » إنّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الّذين لا ذنب لهم ، وترعد [ ترعب خ ] منه السّبع الشّداد والجبال الأوتاد والأرض المهاد ، وتنشقّ السّماء فهي يومئذ واهية ، وتتغيّر كأنّها وردة كالدّهان ، وتكون الجبال سرابا كثيبا مهيلا بعد ما كانت صمّا صلابا « 30 » وينفخ في الصّور فيفزع من في السّماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه « 31 » فكيف من عصى بالسّمع والبصر واللّسان واليد والرّجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر اللّه له ويرحمه من ذلك اليوم ، لأنّه يقضي ويصير « 32 » إلى غيره ، إلى نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا يسمع لأهلها دعوة « 33 » .
واعلموا يا عباد اللّه أنّ مع هذا رحمة اللّه الّتي لا تعجز عن العباد ، جنّة
هامش
( 29 ) من قوله عليه السّلام : « يوم يشيب فيه الصغير » إلى قوله . « مستطيرا » مما قد ورد في القرآن الكريم : كما في الآية ( 17 ) من سورة المزمل ، والآية الأولى والثانية من سورة الحج ، والآية العاشرة من سورة الانسان : 76 .
( 30 ) كذا في أمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه وفي المطبوع من أمالي الشيخ المفيد « وتصير وردة كالدخان ، وتكون الجبال كثيبا مهيلا ، بعد ما كانت صما صلابا » إلخ . وفي نسخة ابن أبي الحديد : « كانت الجبال سرابا ، بعد ما كانت صما صلابا » وهو أظهر .
( 31 ) كذا في أمالي الطوسي وهو الظاهر ، وفي أمالي الشيخ المفيد : « الا ما شاء اللّه » إلخ .
( 32 ) كذا في النسخة المطبوعة من أمالي الطوسي ، ويساعد رسم الخط على قراءته « يمضي » أيضا ، ولعل « يمضي » أظهر ، وفي أمالي الشيخ المفيد هكذا : « ان لم يغفر اللّه ويرحمه من ذلك اليوم لا يقضي ويصير » إلخ .
( 33 ) وفي النهج : « ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة » .