تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يصل إلى الجنّة أم إلى النّار ، أعدوّ للّه أم هو وليّ « 22 » فإن كان وليّا للّه فتحت له أبواب الجنّة ، وشرعت له طرقها ، ورأى ما أعدّ اللّه له فيها « 23 » ففرغ من كلّ شغل ووضع عنه كلّ ثقل ، وإن كان عدوّا للّه فتحت له أبواب النّار وشرعت له طرقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها فاستقبل كلّ مكروه وترك كلّ سرور ، كلّ هذا يكون عند الموت ، وعنده يكون اليقين [ بيقين خ ] قال اللّه عزّ اسمه
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 24 » ويقول :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
« 25 » . يا عباد اللّه إنّ الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه ، وأعدّوا له عدّته ، فإنّكم طرداء الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلّكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى [ من ] خلفكم « 26 » فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم أنفسكم إليه من الشّهوات ، فكفى بالموت واعظا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : « أكثروا ذكر الموت فإنّه هادم اللّذات ، حائل
هامش
( 22 ) وفي أمالي الطوسي : « حتى يعلم إلى أي المنزلين يصير » إلخ . أمّا علم الميت حين تفارق الروح جسمه بكونه وليا للّه أوعدوا ، فأما يحصل برفع الجهل وكشف الغطاء ومعاينة مقاماته ، وأما يستفيده من قرائن الأحوال من المعاملة معه معاملة الأحبة والأعزة ، أو صغاره وهو انه كما هو الشأن مع الخصم الألد ، والظاهر من ذيل الكلام هو الأول . ( 23 ) يقال : « شرع - من باب منع - شرعا » للقوم الطريق : أظهره لهم ونهجه . ( 24 ) الآية ( 32 ) من سورة النحل : 16 . ( 25 ) الآيتان ( 28 و 29 ) من سورة النحل : 16 . ( 26 ) كذا في نهج البلاغة ، وهو الظاهر من سياق الكلام .