« الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
« 14 » حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً »
« 15 » وقال :
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »
« 16 » ، فارغبوا في هذا رحمكم اللّه واعملوا له وتحاضّوا عليه .
واعلموا يا عباد اللّه أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ، أباحهم اللّه من الدّنيا ما كفاهم به وأغناهم قال اللّه عزّ اسمه :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 17 » .
سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيّبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذّة الدّنيا مع أهل الدّنيا « 18 » وهم غدا جيران اللّه تعالى ، يتمنّون عليه فيعطيهم ما
هامش
( 14 ) الآية الرابعة عشرة بعد المائة من سورة هود : 11 .
( 15 ) الآية السادسة والثلاثون من سورة النبأ : 78 .
( 16 ) الآية السابعة والثلاثون من سورة سبأ : 34 .
( 17 ) الآية ( 32 ) من سورة الأعراف : 7 .
( 18 ) وفي نهج البلاغة : « واعلموا عباد اللّه أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت : فحظوا من الدنيا بما حظى به المترفون ، وأخذوا ما أخذ ( ه ) الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح ، أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا انهم جيران اللّه غدا في آخرتهم ، لا ترد لهم دعوة : ولا ينقص لهم نصيب من لذة » .