53 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر ومحمد بن أبي بكر
رضوان اللّه عليه قال الثقفي عليه الرحمة والرضوان : وحدثني يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد الأسدي ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، عن عباية قال : كتب علي عليه السّلام إلى أهل مصر ، لما بعث محمد بن أبي بكر إليهم ، كتابا يخاطبهم به [ فيه خ ] ويخاطب محمدا أيضا فيه :
أمّا بعد فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه في سرّ أمركم وعلانيته ، وعلى أيّ حال كنتم عليها ، وليعلم المرء منكم أنّ الدّنيا دار بلاء وفناء ، والآخرة دار جزاء وبقاء ، فمن استطاع أن يؤثر ما يبقى « 1 » على ما يفنى فليفعل ، فإنّ الآخرة تبقى ، والدّنيا تفنى ، رزقنا اللّه وإيّاكم بصرا لما بصّرنا ، وفهما لما فهّمنا ، حتّى لا نقصّر عمّا أمرنا به ولا نتعدّى إلى ما نهانا عنه .
واعلم يا محمّد أنّك وإن كنت محتاجا إلى نصيبك من الدّنيا ، إلّا أنّك إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن عرض لك أمران : أحدهما للآخرة ، والآخر للدّنيا فابدأ بأمر الآخرة ، ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيّتك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي العبد على قدر نيّته ، وإذا أحبّ الخير وأهله ولم يعمله كان - إن شاء اللّه - كمن عمله « 2 » فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) أي يقدم ويختار ما هو الباقي الدائم على ما هو الفاني الزائل .
( 2 ) وهذا المعنى قد تضافرت به الأخبار ، وتكاثرت فيه الآثار ، منها قوله عليه السّلام في المختار الحادي عشر ، من خطب نهج البلاغة : « ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الايمان » .