[ و ] قال أيضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الّذي لا تزال تعجب منه ؟ قال : ثكلت الآخر أمّه ؟ وأيّ عجب يكون أعجب منه ؟ أموات يضربون هام « 20 » الأحياء ؟ قال : أنّى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، كأنّي أنظر قد تخلّلوا سكك الكوفة وقد شهّروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كلّ عدوّ للّه ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ »
[ 13 ، الممتحنة : 60 ] .
ألا يا أيّها النّاس ! سلوني قبل أن تفقدوني إنّي بطرق السّماء أعلم من العالم بطرق الأرض « 21 » أنا يعسوب الدّين وغاية السّابقين ولسان المتّقين ، وخاتم الوصيّين ووارث النّبيّين ، وخليفة ربّ العالمين ، أنا قسيم النّار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ، وليس منّا أهل البيت إمام إلّا عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
[ 7 ، الرعد : 13 ] .
ألا يا أيّها النّاس سلوني قبل أن تشغر « 22 » برجلها فتنة شرقيّة تطأ في
هامش
( 20 ) هام - بتخفيف الميم على وزن سام - وهكذا هامات ، جمع هامة : رأس كل شيء ، فما في الأصل المطبوع ، « يضربون هوام الاحياء » تصحيف ، فإن « هوام » الذي هو جمع « هامة » إنّما هو بتضعيف الميم من « همم » ولا يقع إلّا على المخوف من الاحناش مما له سم كالحية ، فجمعه الهوام ، وزان عامة وعوام ، وخاصة وخواص . فلا تغفل .
( 21 ) وفي آخر المختار : ( 184 ) من نهج البلاغة : أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها .
( 22 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل المطبوع « قبل أن تشرع » وهو تصحيف ، وتراه في المختار ( 187 ) من نهج البلاغة .