ومعارف منقلبه .
فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب ما يرديه ، فيدخل مدخل الكرامة ، فأصاب سبيل السّلامة سيبصر ببصره ، وأطاع هادي أمره ، دلّ أفضل الدّلالة وكشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية ، فمن أراد تفكّرا أو تذكّرا فليذكر رأيه وليبرز بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع ، بسلامة الإسلام ودعاء التّمام ، وسلام بسلام ، تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول وليحذر قارعة قبل حلولها « 17 » .
إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قبله للإيمان لا يعي حديثنا إلّا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة « 18 » .
يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب « 19 » .
فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟ قال :
وما لي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، ألا صوتات بينهنّ موتات ، حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب .
هامش
( 17 ) وفي المختار : ( 133 ) من باب الكتب الآتي في ج 5 ص 125 ، ط الحديثة : « فليقبل امرؤ بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها » .
( 18 ) ومثله في المختار : ( 184 ) من نهج البلاغة .
وهذا الحديث متواتر - أو كالمتواتر - من طريق أهل البيت عليهم السّلام .
( 19 ) وانظر ما تقدّم آنفا في المختار المتقدم برقم : ( 132 ) في ص 463 .