أقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنّصرة له ، بهم ظهرت كلمة الإسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطّاعة في مشارق الأرض ومغاربها .
ثمّ إنّ اللّه خصّصكم بالإسلام ، واستخلصكم ، له لأنّه اسم سلامة ، وجمّاع كرامة اصطفاه اللّه فنهجه ، وبيّن حججه ، وأرّف أرفه « 12 » وحدّه ووصفه ، وجعله رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبيّن أطباقه ، ووكّد ميثاقه ، من ظهر وبطن « 13 » ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ، ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الأمثال والسّنن .
فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع النّعم ، ومصابيح الظّلم ، لا تفتح الخيرات إلّا بمفاتيحه ، ولا تنكشف الظّلم إلّا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين اللّذين جمعا فاجتمعا لا يصلحان إلّا معا ، يسمّيان فيعرفان ، ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما ، جرى بهما ، ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما « 14 » تحمي حماه وترعى مراعيه « 15 » ، وفي القرآن
هامش
( 12 ) جماع كلّ شيء - كرمان - مجتمعه ورأسه ، وجماع الثمر تجمع براعيمه في موضوع واحد على حمله . و « الأرف » - كصرد - : جمع الآرفة وهي الحدّ ، أي حدّد حدوده وبيّنها .
( 13 ) قال المجلسي طاب ثراه : الظاهر أنّه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله :
« من ظهر وبطن » فإنّما ذكره بعده أوصاف القرآن ، وما ذكر قبله ( كان من ) أوصاف الإسلام ، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصوف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الإسلام ، لكن الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الإسلام .
( 14 ) قال المجلسي رفع اللّه مقامه : المراد من « الاسمين الأعلين » محمد وعليّ صلوات اللّه عليهما ( وقوله ) : « ولهما نجوم » سائر أئمة الهدى ( وقوله : ) : « وعلى نجومهما نجوم » أي على كل من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنة والمعجزات الدالّة على حقيقتهم .
ويحتمل أن يكون المراد بالإسمين ( الأعلين ) الكتاب والعترة .
( 15 ) « تحمي حماه » على بناء المعلوم ، والفاعل « النجوم » أو على بناء المجهول ، وعلى التقديرين الضمير في « حماه » و « مراعيه » راجع إلى الإسلام وكذا الضمائر التالية .