فليعدّ امرؤ لذلك عدّته ، ولا عدّة له إلّا بسبب بصيرة ، وصدق نيّة وتسليم [ و ] سلامة ، أهل الخفّة في الطّاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء للبصر « 9 » ، والشّكّ والمعصية في النّار ، وليسا منّا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطويّة على الإيمان إذا أراد اللّه إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإنّ لكلّ شيء إني يبلغه لا يجعل اللّه بشيء حتّى يبلغ إناه ومنتهاه « 10 » .
فاستبشروا ببشرى ما بشّرتم ، واعترفوا بقربان ما قرّب لكم ، وتنجّزوا ما وعدكم « 11 » ، إنّ منّا دعوة خالصة يظهر اللّه بها حجّته البالغة ، ويتمّ بها نعمة السّابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم اللّه رحمته ومن رحمته نوّر القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذّنوب ، وعجّل شفاء صدوركم وصلاح أموركم ، وسلام منّا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الأيّام ، وقرار الأرحام ، فإنّ اللّه اختار لدينه .
هامش
( 9 ) قال المجلسي رفع اللّه مقامه في شرحه : أي ثقل الميزان بالعمل إنّما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فإن عمل الجاهل لا وزن له ، فتقديره : الميزان يثقل بالحكمة ، والحكمة فضاء للبصر أي بصر القلب يجول فيها .
( 10 ) إنّى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة ، أو هو بمعنى أوان الإدراك والبلوغ لكل شيء ينتظر إدراكه وبلوغه تقول : « انتظرنا إني الطعام » أي إدراكه .
( 11 ) أي اعترفوا وصدّقوا بقرب ما أخبركم أنّه قريب منكم . كذا أفاده المجلسي قدّس اللّه نفسه .