تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
على ما عرّف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلّم من مكنون حكمته ، فإنّه محمود بكلّ ما يولي مشكور بكلّ ما يبلي ، وأشهد أنّ قوله عدل ، وحكمه فضل ، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلّا كان قبل كان « 3 » . وأشهد أنّ محمّدا عبد اللّه وسيّد عباده ، خير من أهلّ أوّلا وخير من أهلّ آخرا « 4 » فكلّما نسج اللّه الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهليّة « 5 » . ثمّ إنّ اللّه قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فاتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكّرون ، فإنّ اللّه جعل للخير أهلا ، وللحقّ دعائم ، وللطّاعة عصما يعصم بهم ؟ ويقيم من حقّه فيهم ، على ارّتضاء من ذلك ؟ وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوّة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولّوا من حقّ اللّه فيها . أمّا بعد ، فإنّ روح البصر « 6 » روح الحياة الّذي لا ينفع إيمان إلّا به ، مع
هامش
( 3 ) « لم ينطق فيه ناطق بكان » أي كلّما عبّر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدلّ على الزّمان ، وهو معرّى عنه . موجود قبل حدوثه . ( 4 ) قوله عليه السّلام « من أهلّ » أي جعله أهلا للنبوّة والخلافة . ( 5 ) قوله عليه السّلام « كلّما نسج اللّه » أي جمعهم مجازا ، قوله عليه السّلام : « لم يسهم » أي لم يشرك فيه ، والعائر من السّهام الّذي لا يدرى راميه ، كناية عن الزّنا واختلاط النسب ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من العار وكأنّه تصحيف عاهر . ( 6 ) قال المجلسي في شرح قوله عليه السّلام : « فإنّ روح البصر » : لعلّ خبر إنّ « مع كلمة اللّه » وروح الحياة بدل من روح البصر أي روح الإيمان الّذي يكون مع المؤمن ، وبه يكون بصيرا وحيّا حقيقة ، لا يكون إلّا مع كلمة اللّه ، أي إمام الهدى ، فالكلمة من الرّوح : أي معه أو هو أيضا آخذ من الرّوح - أي روح القدس - والرّوح يأخذ من النّور والنّور هو اللّه تعالى كما قال« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »فبأيديكم سبب من كلمة اللّه وصل إليكم من اللّه ذلك السّبب آثركم واختاركم وخصّصكم به وهو نعمة من اللّه خصّصكم بها لا يمكنكم أن تؤدّوا شكرها . وفي مخطوطة الشيخ عبد الرحيم القمي رحمه اللّه التي رأيناها في مكتبة سيّدنا أبي الفضل سلام اللّه عليه في كربلاء المعلى : « أمّا بعد فإن روح البصر ( البصيرة « خ ل » . . . ) . وفي المختار : ( 133 ) من رسائل أمير المؤمنين عليه السّلام من نهج السعادة هذا : ج 5 ص 117 ، ط 1 . فإنّ نور البصيرة روح الحياة الذي لا ينفع ايمان إلّا به مع اتّباع كلمة اللّه والتصديق بها ، فالكلمة من الروح . . .