فذلك الكفر ودعائمه وشعبه .
والنّفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع « 17 » .
فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشّهوة والطّغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وتخلّى عنه وقصر عليه « 18 » ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه ، ولم يملك نفسه عن الشّهوات ، ومن لم يعدل نفسه في الشّهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضلّ على عمد بلا حجّة .
والهوينا على أربع شعب : على الغرّة والأمل والهيبة والمماطلة ، وذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحقّ ، والمماطلة تفرط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما فيه « 19 » ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل « 20 » والغرّة تقصّر بالمرء عن العمل .
والحفيظة على أربع شعب : على الكبر والفخر والحميّة والعصبيّة « 21 » فمن استكبر أدبر عن الحقّ ، ومن فخر فجر ، ومن حمي أصرّ على الذّنوب ،
هامش
( 17 ) الهوينا - تصغير الهونى : مؤنث الأهون - من الهون : كون الشيء ليّنا وعده هيّنا ، والمراد - هنا - : التهاون في أمر الدين وترك الاهتمام به . والحفيظة : الحمية . الغضب .
( 18 ) كذا في أصلي ، وفي الخصال : « فمن بغى كثرت غوائله وعلاته ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له » .
( 19 ) الحسب - كالفرس - : القدر . العدد . وفي تحف العقول : « ولولا الأمل علم الإنسان حساب ما هو فيه ، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا . . . » .
( 20 ) أي مات بغتة ، والخفات - كغراب - : الموت فجأة .
( 21 ) الحمية : اشتداد القوة الغضبية وثورانها . والعصبية : الأقارب من جهة الأب ؟ الحماية والذبّ عنهم . والتعصب : المحاماة والمدافعة ، وهي الحمية من توابع الكبر ، وكأن الفرق بينهما : أن الحمية للنفس ، والعصبية للأقارب ، أو الحمية للأهل والعصبية للأقارب .