ومن امترى في الدّين تردّد في الرّيب « 13 » وسبقه الأوّلون من المؤمنين ، وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشّيطان « 14 » .
ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق اللّه خلقا أقلّ من اليقين .
والشّبهة على أربع شعب : إعجاب بالزّينة ، وتسويل النّفس ، وتأوّل العوج « 15 » ولبس الحقّ بالباطل ، وذلك بأنّ الزينة تصدف عن البيّنة « 16 » وأنّ تسويل النّفس تقحّم على الشّهوات ، وأنّ العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما ، وأنّ اللّبس ظلمات بعضها فوق بعض .
هامش
( 13 ) كذا في النسخة ، تقديم هذا على ما سبقه ، وفيه أيضا إخلال آخر ، وهو إن هذا إن كان بيانا للشعبة الأولى تبقى الشعبة الثالثة بلا بيان ، وإن كان بيانا للثالثة فأين البيان للأولى ؟
ثمّ ما معنى قوله : « ومن امترى في الدين . . . » . مع كونه في مقام بيان الثالثة ؟ ويمكن أن يقال : انه بيان للأولى والثالثة معا لكون الثالثة مرتبة على الأولى وملازمة لها في الوجود ، وهذا هو السبب لتأخير الأولى عن الثانية ، ولكن على هذا ينبغي أن تكون العبارة هكذا : « ومن امترى في الدين تردد في الريب ، ومن تردد في الريب سبقه الأولون . . . » . وهكذا جاء في كتاب الخصال غير أن ليس فيه قوله : « ومن امترى في الدين » .
( 14 ) وفي كتاب الخصال : « وقطعته سنابك الشياطين » . والسنابك : جمع سنبك - كقنفذ - وهو طرف الحافر . والكلام كناية عن هلاك الممتري والمتردد بيد الشيطان وجنوده بأقبح هلاك كالمقتول تحت حوافر الدواب .
( 15 ) التأول - هنا - بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم .
( 16 ) المراد من البيّنة - هنا - الحجّة والشريعة ، أي إن زينة الحياة الدنيا تصدّ المعجب بها عن الشريعة وتحمله على الإعراض عن الحجّة .