والنقلب على ظهره « 5 » وحسب غيّه رشدا ، وغرّته الأمانيّ ، وأخذته الحسرة والنّدامة إذا قضي الأمر ، وانكشف عنه الغطاء ، وبدا له ما لم يكن يحتسب .
ومن عتا عن أمر اللّه شكّ ، ومن شكّ تعالى اللّه عليه فأذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله ، كما اغترّ بربّه الكريم ، وفرّط في أمره « 6 » .
والغلوّ على أربع شعب : على التّعمّق بالرّأي والتّنازع فيه ، والزّيغ والشّقاق .
فمن تعمّق لم ينب [ لم يتب « خ » ] إلى الحقّ ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات « 7 » ولم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج « 8 » .
هامش
( 5 ) هذا مثل قوله تعالى - في الآية : « 11 » من سورة الحج - :« وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ». وقوله - في الآية : ( 48 ) من الأنفال - :« فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ »والكل كناية عن الرجوع إلى الضلال بعد الهدى والرشاد .
وفي كتاب الخصال : « ومن غفل غرّته الأماني ، وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء ، وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب » . والأمانيّ : جمع الأمنية : ما يتمنّى ويؤمّل .
( 6 ) وفي الخصال : « ومن عتا عن أمر اللّه ، تعالى اللّه عليه ثمّ أذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله ، كما فرّط في جنبه وعتا عن أمر ربّه الكريم » .
( 7 ) أي في شدة من الجهل وفيضان من الباطل ، وهي جمع غمرة - كضربة - : شدة الشيء ومزدحمه .
( 8 ) لم تنحسر : لم تنكشف . وأمر مريج : مضطرب ومختلط .
وفي نهج البلاغة : « فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحقّ ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيّئة ، وسكر سكر الضلالة .
ومن شاقّ وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره وضاق عليه مخرجه » .