فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها كليلة بأحلامها تنسلخ « 25 » ، كم بين نفس في خيامها ناعمة ، وبين أثيم في جحيم يصطرخ « 26 » .
فلا تعجب من هذا ، وأعجب بلا صنع منّا ، من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها ، ومعجونة بسطها في إنائها « 27 » فقلت له : أصدقة أم نذر
هامش
( 25 ) الفاء في قوله عليه السّلام : « فصبرا » للتفريع أي اصبروا صبرا . واللأواء : الشدّة ، والباء في قوله : « اللأواء » بمعنى « مع » . والأحلام : جمع حلم - على زنة قفل وعنق - وهي الرؤيا ، والظرف متعلّق بقوله : « تنسلخ » والجملة صفة « ليلة » وانسلاخ الوقت : مضيّه .
( 26 ) كم للاستفهام التعجبي ، والضمير في قوله : « خيامها » راجع إلى الجنة لكونها معلومة وان يسبق ذكرها . والاصطراخ : الصّياح الشّديد للاستغاثة ، ومنه قوله تعالى في الآية :
( 37 ) من سورة فاطر : ( 35 ) :« وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً ».
( 27 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 220 ) من نهج البلاغة : « وأعجب من ذلك طارق طرقنا . . . » .
وقوله عليه السّلام : « بلا صنع منّا » حال عن مفعول « أعجب » أي أعجب ممّا صدر من طارق منّا من غير أن يكون منّا فيما فعله مدخل .
وفي بعض النسخ : « ما صنع » وهو مفعول « أعجب » و « منّا » فاعل « صنع » أي رجل منّا ، وهذا جائز في « من » التبعيضيّة . و « من » في قوله : « من طارق » بيانيّة ، ويحتمل أن يكون صلة التعجّب لا من قوله : « ما صنع » . و « زمّلها » : لفّها .
كذا أفاده العلّامة المجلسي رحمه اللّه ، ثمّ قال : وأعجب من قائل قرأ « ما صنع » على بناء المجهول ، و « منّا » مصدر ( قولهم ) : منّ عليه إذا أنعم ( عليه ) . وقال : المصنوع كالصنيع : الطعام . و « منّا » مفعول له ، و « من طارق » صفة « منّا » .