وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيشمّها « 32 » فكيف أقبل على ملفوفات عكّمتها في طيّها « 33 » ومعجونة كأنّها عجنت بريق حيّة أو قيئها ، اللّهمّ إنّي نفرت عنها نفار المهرة من كيّها « 34 » أريه السّها ويريني القمر « 35 » أمتنع من وبرة من
هامش
( 32 ) كذا في أصلي ، وفي البحار : « فيبشمها ؟ » .
تقضمها - على زنة تضرب وتعلم وبابهما - : تكسرها بأطراف أسنانها وتأكلها .
والعراقة - بضمّ العين - مؤنث العراق - على زنة الغراب - : العظم الذي أكل لحمه .
والأجذم : من له داء الجذام - بضم الجيم - وهو داء يسبب تساقط اللحم وأعضاء المجذوم . والحنظلة ثمرة نبات يشبه نبات الرقّي ، وهي مرّة جدّا وبشكل رقّي صغير كروي ، وهي كثيرة الوجود في البلاد الحارة . ويشمّ - بفتح الشين وضمّها - : يأخذ الرائحة من ذي الرائحة بحاسّة الشمّ .
ويبشمها - على ما في البحار على زنة يعلم وبابه - : يثقلها ويسئمها . يلفظها كراهة لها .
( 33 ) كذا في أصلي ، وفي بحار الأنوار : « فكيف أقبل ملفوفات عكّمتها . . . » والعكم : جمع الشيء وشدّة في ثوب . والضمير المرفوع في « عكمتها » راجع إلى طارق في قوله : « من طارق طرقنا » من باب العدول من الغيبة إلى الخطاب ، والهاء تعود إلى الورقة الملوّثة ببصاق الجرادة ، وعظمة الخنزير التي أكل المجذوم لحمها ولحسها ، والحنظلة التي مضغها وأدارها ذو السقم والمرض في فمه . والضمير في قوله : « في طيّها » راجع إلى قوله :
« ملفوفات » .
( 34 ) المهرة مؤنث المهر : ولد الفرس ، وإنّما خصّها بالذكر لأنّ نفارها عن الكيّ أشدّ .
( 35 ) قال الزمخشري في مستقصى الأمثال ( في شرح مثل ) : « أريها السها وتريني القمر » :
السّها : كوكب صغير خفيّ في بنات النعش ، وأصله ان رجلا كان يكلم امرأة بالخفيّ الغامض من الكلام وهي تكلمه بالواضح البيّن فضرب السّها والقمر مثلا لكلامه وكلامها ( والمثل ) يضرب لمن يقترح على صاحبه شيئا فيجيبه صاحبه بخلاف مراده ( لهدف ينويه ويكنّه في قلبه ) قال الكميت :شكونا إليه خراب السّواد * فحرّم علينا لحوم البقر
فكنّا كما قال من قبلنا * أريها السّها وتريني القمر