تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أم زكاة ، وكلّ ذلك يحرم علينا أهل بيت النّبوّة ، وعوّضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسّنّة . فقال لي : لا ذا ولا ذاك « 28 » ولكنّه هديّة . فقلت له ثكلتك الثّواكل ، أفعن دين اللّه تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم ، وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ، أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر « 29 » أليست النّفوس عن مثقال حبّة من خردل مسؤولة ، فما ذا أقول في معجونة أتزقّمها معمولة « 30 » . واللّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها ، واسترقّ لي قطّانها مذعنة بأملاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها شعيرة تكوكها ما قبلت ولا أردت « 31 » ! ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها ،
هامش
( 28 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 22 ) من نهج البلاغة : « فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنّها هدية . . . » . وعلّق العلّامة المجلسي رحمه اللّه على قوله : « أم نذر » لعلّ المراد كفّارة النذر ؟ ويحتمل أن يكون المراد بالصدقة سائر الكفارات الواجبة ، ولو كان المراد الصدقة المستحبّة . ففي التحريم تجوّز على المشهور بين الأصحاب . ( 29 ) المختبط : من أذاه الشيطان ومسّه فطار عقله . وقال ابن أبي الحديد : المختبط : المصروع من غلبة الأخلاط السوداوية أو غيرها عليه . وذو الجنّة : من به مسّ من الشيطان . والذي يهجر : الذي يهدي في مرض ليس بصرع كالمحموم . ( 30 ) كذا في أصلي ، والزقم : اللقم الشديد والشرب المفرط . وأتزقّمها : ألتقمها وأتبلعها . ( 31 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « فألوكها » . وفي المختار : ( 220 ) من نهج البلاغة : « على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته . . . » . واسترقّ لي قطّانها : جعلت قطّانها رقّا عبيدا لي . والقطّان : جمع القاطن : الساكن . والأملاك : جمع ملك - على زنة قفل - : ما يملك السلطة وكون الشخص مالكا لزمام الشيء وكيانه . وتلوكها - على زنة تقول وبابها - : تعضّها وتمضغها وتديرها في فمها . وفي هذا الكلام ما لا يحيط به تفسير ولا شرح لبيان إعراضه عليه السلام وهربه من الدنيا التي يتنافس فيها أهلها ويتفادون في سبيل تحصيلها بالأموال والأعراض والنفوس . والكلام من أدلّة عصمته عليه السلام وعصمة المعصومين من أولاده ، ودلالته جليّة .