تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فقلت له ثكلتك الثّواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه ، وتجرّ إلى نار سجّرها جبّارها من غضبه ، أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى « 23 » . واللّه لو سقطت المكافاة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرّمم ، لاستحييت من رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ « 24 » .
هامش
( 23 ) ثكلتك - على زنة علم وبابه - : فقدتك . والثواكل : جمع ثاكلة : فاقدة الولد . وسجّرها : أحماها . واللّظى : لهب النار . النار نفسها . جهنّم . ( 24 ) باليات : رثّات مشرفة على التفتّت . والرّمم - بضم الراء وفتح الميم - : جمع الرمّة - بضمّ الرّاء وكسرها - : القطعة من الحبل البالي . النملة ذات الجناحين . ما يلي من العظام . وقال المجلسي رفع اللّه مقامه : وقيل : المراد بالرمّة - هنا - : الأرضة يعني أشباهها ؟ و « في » بمعنى « مع » كما في قوله تعالى في الآية : ( 79 ) من سورة القصص :« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ». وقوله عليه السّلام : « من مقت رقيب » قال السيّد الداماد : على الإضافة إلى المفعول أي مقتي إيّاه ؟ ولا يخفى ما فيه . وأيضا قال السيّد : « تنسخ » بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة وهو مطاوع نسخه ينسخه نسخا - كمنعه يمنعه منعا - ( فهي ) إمّا من النسخ بمعنى إثبات الشيء ونقل صورته من موضع إلى موضع آخر ، ومنه : نسخت الكتاب وانتسخته ، وفي ( الآية : 28 من سورة الجاثية من ) تنزيل الكريم :« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ». وإمّا ( انّها ) من نسخ الشيء أو الحكم ، بمعنى إبطاله وإزالته بشيء أو حكم آخر يتعقّبه ، ومنه ( قوله تعالى في الآية : ( 106 ) من سورة البقرة ) :« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ». و ( لفظة ) « تنسخ » متعلقة ( بقوله عليه السّلام ) : « فاضحات الأمور » . ومحلّها النصب على الحالية ، وأمّا في نظائر ذلك كما في ( قولهم ) : « سمعته يقول ، ورأيته يمشي » فيحتمل الحال والتمييز فليعلم . ثمّ قال المجلسي بعد نقل الكلام المتقدم آنفا عن السيد الداماد : ولعلّ معناه ( أي معنى كلام أمير المؤمنين ) على ( التفسير ) الثاني ( الذي ذكره السيد الداماد ) ذهاب ثمراتها ولذاتها .