تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أيّامه خامصا ما استطاعه « 18 » ورأيت أطفاله غرثى شعث الألوان من ضرّهم ، كأنّما اشمأزّت وجوههم من قرّهم « 19 » ، فلمّا عاودني في قوله وكرّره ، أصغيت إليه سمعي فغرّه وظنّني أوتغ ديني فأتّبع ما سرّه « 20 » ، [ [ ف ] أحميت ] له حديدة لينزجر ، إذ لا يستطيع منها [ دنوّا ] ولا يصبر ، ثمّ أدنيتها من جسمه فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يئنّ من سقمه ، وكاد يسبّني سفها من كظمه « 21 » - ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه « 22 » -
هامش
( 18 ) أملق : افتقر . واستماحني : طلب مني السماح والجود عليه . والبرّ : القمح والحنطة . والصاع : مكيال . وعاودني : سألني مرّة بعد أخرى . ولقطة : « عشر » يحتمل أن تكون - على زنة العسر - بضم العين وسكون الشين أي جزء من عشرة أجزاء . ويحتمل فيها أيضا فتح العين وسكون الشين . والوسق - على زنة الشفق - : ستّون صاعا . وقيل : حمل البعير . والجياع : جمع جائع : ضدّ شبعان . وقوله عليه السّلام : « يلوي » لعلّه من قولهم : « لوى فلان غريمه ليّا » : مطله ، أي كان عقيل يماطل أولاده في ثالث الأيام ما استطاع حال كونه خامصا أي جائعا . والشعث : انتشار الأمر . والأشعث : المغبّر الرأس . ( 19 ) اشمأزّت وجوههم : انقبضت . والقرّ - على زنة المرّ - : البرد . ( 20 ) أوتغ : أفسد . أهلك . وهو من قولهم : وتغ فلان وتغا - على زنة وسع وبابه - : هلك في الدين والدنيا . وقوله عليه السّلام : « فأتّبع » - على صيغة المتكلّم - : أتابع وأوافق : وقراءته على صيغة الغيبة خلاف ظاهر سياق الكلام . ( 21 ) الضجيج : صياح الانسان من فزع يصيبه ، والفعل من باب فرّ ، وعلى زنته . والدنف - على زنة الكتف - : من لازمه المرض . ويئنّ - على زنة يفرّ وبابه - : يتأوّه . والسّفه : خفّة الحلم . قال العلّامة المجلسي رفع اللّه مقامه : استعمل السّفه هنا في مطلق الخفّة أو ( أنّ ) استناده إلى الكظم مجازي أو ( انّ ) « من » تعليلية وفيه تقدير مضاف أي بسبب قلّة كظمه الغيظ . ( 22 ) قال المجلسي طاب ثراه : « ولحرقة » ( بكسر اللّام ) عطف على قوله : « سفها » ولمّا لم يكن الحرقة كالسّفه من فعل السّابّ أتي باللّام . وأضنى - أفعل - من قولهم : « ضنّي فلان ضنّا - كرضي - أي مرض مرضا مخامرا كلّما ظنّ برأه نكس ، وهو صفة « لحرقة » أي كاد يسبّني لحرقة كانت أمرض له من عدمه الذي كان به . ثمّ قال رحمه اللّه : ويمكن أن يقرأ « لحرقة » بفتح اللّام أي واللّه لحرقة في جهنم أمضّ وأمرض له من فقره ، أو في هذه النار فكيف نار دار القرار . أقول : وهذا الوجه الثاني الذي ذكره هو الظاهر من سياق الكلام .