ألا إنّ الحديث ذو شجون ، فلا يقولنّ قائلكم : إنّ كلام عليّ متناقض ، لأنّ الكلام عارض « 13 » .
ولقد بلغني أنّ رجلا من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفيّة علوجه ، ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتضمّخ بمسك هذه النّوافج صباحه ، وتبخّر بعود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشمّ تفّاحه « 14 » وقد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره ، تعسا له بعد ما ناهز السّبعين من عمره ، وحوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه ، وذا يتمة تضوّر من ضرّه ومن قرمه ؟ فما واساهم بفاضلات من علقمة « 15 » .
هامش
( 13 ) الشّجون - جمع الشّجن - على زنة الفرس - : الغصن الملتفّ المشتبك . الشّعبة من كلّ شيء . وقولهم : « الحديث ذو شجون » أي ذو فنون متشعبة يؤخذ منه في طرف فلا يلبث قائله حتى يكون في طرف آخر ويعرض له منه ما لم يكن يقصده .
( 14 ) كذا في أصلي قال المجلسي رفع اللّه مقامه : والرجل الذي ذمّه ( أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الكلام ) يحتمل أن يكون معاوية بل هو الظاهر ، ف « المدائن » جمع المدينة ، لا الناحية الموسومة بذلك ، والمراد ب « علوجه » آباؤه الكفرة ، شبّههم في كفرهم بالعلوج ( وهم الضخام من الكفّار ) .
والنالة : جمع النائل وهو العطاء كالقادة والزادة . والنال أيضا العطاء ، أو هو مصدر بمعنى المفعول ، يقال : نلته أناله نيلا ونالة أي أصبته .
والضمير في « منسوجه » راجع إلى الدهقان أو إلى النالة بتأويل أي ليس من عطايا دهقانه أو مما أصاب وأخذ منه ما نسجه الدهقان ، أو ما كان منسوجا من عطاياه .
وتضمّخ ( فلان ) بالطيب : تطلّخ به . و « النوافج » جمع نافجة معرّب « نافة » ونفح الطيب ، على زنة منع وبابه ، نفاحا - بالضمّ - : أي فاح ( وانتشرت رائحته ) . والرّواح - بفتح الراء يقال الصّباح - : وهو العشيّ أو من الزوال إلى اللّيل .
( 15 ) يقال : ناهز الصبي البلوغ : قاربه وداناه . ودبّ فلان - على زنة فرّ وبابها - : مشى مشيا رويدا . مشى كالحيّة أو على يديه ورجليه . والهرم - محركة - : أقصى الكبر . والضمير في قوله : « في أرضه » إمّا راجع إلى « الشيخ » أو إلى « الرجل » في قوله : « ولقد بلغني أنّ رجلا . . . » . وتضوّر - بحذف التاء الأولى - : تتلوّى وتتقلّب ظهرا لبطن . والضرّ - بفتح أوّله وضمّه - : الشدّة والضيق وسوء الحال . والقرم - محركة - شدّة الشهوة .
والعلقم : الحنظل . كلّ شيء مرّ . وإنّما شبّه عليه السّلام ما يؤكل من الحرام بالعلقم لسوء عاقبته ، وكثيرا ما يشبّه الحرام في عرف العرب والعجم بسمّ الحيّة والحنظل .