فاتّقوا اللّه « 8 » عباد اللّه ، وجدّوا في الطّلب ونجاة المهرب ، وبادروا بالعمل قبل مقطع النّهمات ، و [ قدوم ] هادم اللّذّات « 9 » فإنّ الدّنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجعاتها ، ولا يتوقّى سوآتها ، غرور حائل وشجا قاتل « 10 » وسناد مائل ، تضني مستطرفها وتردي مستزيدها وتخيّل مصرعها « 11 » وتصرّم حبالها .
فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنّذر [ وكأن قد علقتكم ] مخالب المنيّة ، وضمّنتم بين التّراب ، ودهمتكم السّاعة « 12 » بنفخة الصّور ، وبعثرة القبور ، وسياقة المحشر إلى الحساب بإحاطة قدرة الجبّار ، وكلّ نفس معها سائق وشهيد ، سائق يسوقها لمحشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ »
هامش
( 8 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « فالتوا اللّه » .
( 9 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « قبل منقطع المهندات وهادم اللذات » . والمقطع :
القطع والإبانة . والنهمات : جمع النهمة كشهوة لفظا ومعنى . الحاجة . بلوغ الهمّة في الشيء .
وفي دستور معالم الحكم : « واقطعوا النهمات واحذروا هادم اللذات » .
( 10 ) وفي الباب : ( 49 ) من جواهر المطالب : « ولا يؤمن فجائعها » . والفجائع : جمع الفجيعة :
الرزيّة والبليّة . والسموآت : ما يسوء الإنسان ويغمّه ويحزنه . والغرور كصبور - : ما يوجب الانخداع . والحائل : المتغيّر المتقلّب من حال إلى حال . والشجا كعصا - : ما يتعرض في الحلق . والسناد : كون الشيء سندا ودعامة لغيره .
( 11 ) تضني : تثقل . و « مستطرفها » : مستفيدها . و « تردي » : تهلك . و « تصرم حبالها » . تقطع علاقات المتعلقين بها والمنقطعين إليها . ثمّ ان رسم الخط من الأصل في قوله : « تضني » وما بعدها غامض ، ولا يبعد أن يكون الصواب : « وتقتل مصارعها » أي من صارع معها تقتله ولا تكتفي بضربه وإسقاطه على الأرض كما هو شأن المتصارعين .
( 12 ) هذا هو الظاهر ، ودهمتكم - من باب علم ومنع : غشيتكم . ثمّ ان رسم الخط في قوله :
« مخالب المنية . وضمنتم » لم يكن واضحا ، وكان في الأصل هكذا « حل طالب المنية وضمنتم بين التراب ودهمتم الساعة » . وما وضعناه في المتن بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة وتذكرة الخواص .