تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب لكم الأمثال ووقّت لكم الآجال « 2 » وجعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها « 3 » في تركيب صورها ومدد عمرها « 4 » فإنّ اللّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذّكر صفحا « 5 » بل أكرمكم بالنّعم السّوابغ وأردفكم بالرّفد الرّوافد « 6 » وأحاط بكم [ [ با ] الإحصاء ] ، وأرصد لكم الجزاء ، في السّراء والضّراء « 7 » .
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر المستفاد من السياق ، الموافق لما في حلية الأولياء وتذكرة الخواص والمختار : ( 81 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : « الأجل » . أي قرر لكم آجالا محدودة موقتة . ( 3 ) لتعي - من باب وقى - : لتحفظ . و « ما عناها » - من باب دعا - : ما أهمّها . « لتجلو عن عشاها » لتكشف عن عدم اهتدائها في مقاصدها ومسيرها إلى ما يهمها في ظلمة الدنيا . والعشا - مقصورا - : ضعف البصر وعدم إبصاره ليلا . و « ما دهاها » : ما يجعلها ذا داهية وجودة رأي وحذق في الأمور . ( 4 ) وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : « جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ، ومدد عمرها بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها » . ( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما مر في المختار ( 34 ) نقلا عن المختار الأخير من الباب : ( 4 ) من دستور معالم الحكم ، وفي الأصل : « ولم يهملكم » . و « سدى » : مهملا . والجمل الثلاث مقتسبة من الآية : ( 115 ) من سورة المؤمنون :« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ». ومن الآية : ( 36 ) من سورة القيامة :« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ». ومن الآية ( 5 ) من سورة الزخرف :« أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ». ( 6 ) وفي جواهر المطالب : « بل أمدّكم بالنعم السوابغ ورزقكم بأرفد الروافد » . وفي دستور معالم الحكم : « بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، وقطع عذركم بالحجج البوالغ ، ورفدكم بأحسن الروافد وأعم الزوائد » . ( 7 ) أي وأحاط إحصاؤه بكم فلا يغيب عن علمه شيء من حالاتكم . وفي المختار : ( 81 ) من النهج : « وأحاطكم بالإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ وأنذركم بالحجج البوالغ » .