منكم « 4 » في عمره يوما إلّا بهدم آخر من أجله ، ولا تتجدّد له زيادة في أكله إلّا بنفاد ما قبله من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلّا مات له أثر « 5 » وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع اجتثّ أصله ؟ « 6 » .
إنّي أحذّركم الدّنيا فإنّها غرّارة ، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنيّة أهلها « 7 » ما قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
« 8 » [ 45 - الكهف ] مع أنّ كلّ من نال منها حبرة أعقبته عبرة « 9 » ولم يلق [ أحد ] من سرّائها بطنا إلّا منحته من ضرّائها ظهرا « 10 » .
هامش
( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : ( 145 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : « وما يعمر من يعمر في عمره يوما . . . » إلّا أن كلمة « يعمر » الثانية كانت ، في الأصل مكتوبة فوق الأولى بخط مغاير لخط الأصل ، وكتب بعدها : « من أصل » .
( 5 ) وبعده في المختار : ( 145 ) من نهج البلاغة هكذا : « ولا يتجدد له جديد إلّا بعد أن يخلق له جديد ، ولا تقوم له نابتة إلّا وتسقط منه محصودة ، وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله » .
( 6 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « فما بقي . . . » . واجتث : انقلع .
( 7 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « إلى أمنيتها . . . » . وفي المختار : ( 111 ) من نهج البلاغة : « لا تعدو إذا ( هي ) تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضاء بها أن تكون كما قال اللّه تعالى سبحانه :« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ».
« لا تعدو » : لا تتعدى ولا تتجاوز . و « تناهت إلى أمنية أهلها » : بلغت إلى نهاية أمنيتهم . والأمنية : الأمل والبغية ، والجمع : الأماني .
( 8 ) هشيما : مهشوما محطوما : و « تذروه الرياح » : تفرقه الرياح .
( 9 ) الحبرة - بالفتح : « فالسكون - : السرور والنعمة . والعبرة - بالفتح فالسكون - : الدمعة .
( 10 ) وفي النهج : « لم يكن امرؤ منها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق في سرائها بطنا إلّا منحته من ضرائها ظهرا . . . » . أقول : البطن والظهر هنا كناية عن الإقبال والإدبار .