تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن وآخر الحياة فيها إلى الضّعف والوهن « 5 » فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها . رحم اللّه عبدا تفكّر فاعتبر ، وأبصر فازدجر « 6 » وعاين إدبار ما أدبر ، وحضور ما حضر ، وكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة [ عمّا قليل ] لم يزل « 7 » وكلّ ما هو آت آت « 8 » . واعلموا أنّه إنّما أهلك من كان قبلكم حيث أعمالهم « 9 » لمّا لم ينههم الرّبّانيّون والأحبار عن ذلك . فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإنّ ذلك لا يقدّم أجلا « 10 » ولا يؤخّر رزقا . [ إنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ] « 11 » فإذا رأى أحدكم نقصا في نفس أو أهل أو مال ورأى لأخيه صفوة « 12 » فلا يكوننّ ذلك فتنة له « 13 » فإنّ [ المرء ]
هامش
( 5 ) وفي المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة : « وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن » . والجلد - محركا كبلد - : القوة والصلابة . ( 6 ) وفي النهج : « رحم اللّه امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر » . ( 7 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة . ( 8 ) وفي النهج بعد قوله : « لم يزل » هكذا : « وكل معدود منقض وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان » . ( 9 ) كذا في الأصل . وفي رواية الكافي الآتية : « حيث ما عملوا ؟ » . وفي نسخة : خبث أعمالهم . ( 10 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « لم يقدم » . ( 11 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وقد سقط من الأصل ولا بدّ منه كما يظهر من التأمل في السياق وملاحظة رواية الكافي الآتية وغيرها ممّا ورد في المقام . ( 12 ) كذا في الأصل ، فإن صح فالمراد منه صفو العيش ولباب التمول والثروة ، وفي غير واحد من الطرق والمصادر : « غفيرة » وهي كثرة المال وزيادته . وفي رواية ابن أبي الحديد ، ومصادر أخر : « عفوة » وهي بكسر العين صفوة المال وخياره أو ما زاد منه من حاجة صاحبه . ( 13 ) المراد من الفتنة هاهنا : إعمال الحسد والإضرار بصاحب النعمة .