79 - ومن خطبة له عليه السّلام في التحذير من الدنيا
والتنبيه على تقلّبها بأهلها وكون أهلها هدفا للمصائب والمحن قال السيد أبو طالب : أخبرنا أبي قال : أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ابن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه [ قال ] :
إنّ عليّا عليه السّلام خطب فقال بعد حمد اللّه تعالى والثناء عليه :
أيّها النّاس إنّما أنتم في هذه الدّنيا غرض تنتضل فيكم المنايا « 1 » وما لكم فيها نهب للحتوف والمصائب « 2 » مع كلّ جرعة منها شرق ، وفي كلّ أكلة منها غصص . « 3 » لا تنالون منها نعمة إلّا بفراق أخرى ! ! ولا يعمّر معمّر
هامش
( 1 ) وفي المختار : ( 191 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة : « إنّما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كل جرعة . . . » .
والغرض - محركا - الهدف . وتنتضل : تترامى . والمنايا : جمع المنية : الموت .
( 2 ) كلمة : « ومالكم » عطف على « أنتم » وهي إما مضاف ومضاف إليه ، أو ان لفظة « ما » موصولة و « لكم » جار ومجرور . و « نهب » : منهوب أي يؤخذ بالقهر والغلبة . والحتوف :
جمع الحتف - كقتل - : الموت .
( 3 ) هذا هو الصواب الموافق لما في المختار : ( 145 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : « وفي كل كلمة » . والجرعة - بتثليث الجيم فالسكون : البلعة من الماء . و « الشرق » : احتباس الماء أو الريق في الحلق المانع من التنفس . و « الغصص » - كفرس : نشوب شيء من الغذاء في الحلق واعتراضه فيه المانع من جذب الهواء إلى الجوف .